@ 157 @ تؤثر فيها فنخرقها بشدة وطئك عليها ، والجبال الشامخة فوقك لا يبلغ طولك طولها . فاعرف قدركا ولا تتكبر ، ولا تمش في الأرض مرحاً . القول الثاني أن معنى { لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ } لن تقطعها بمشيك . قاله ابن جرير ، واستشهد له بقول رؤبة بن العجاج : لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ } لن تقطعها بمشيك . قاله ابن جرير ، واستشهد له بقول رؤبة بن العجاج : % ( وقاتم الأعماق خاوى المخترق % مشتبه الأعلام لماع الخفق ) % .
لأن مراده بالمخترق : مكان الاختراق . أي المشي والمرور فيه . وأجود الأعاريب في قوله { طُولاً } أنه تمييز محول عن الفاعل ، أي لن يبلغ طولك الجبال . خلافاً لمن أعربه حالاً ومن أعربه مفعولاً من أجله . وقد أجاد من قال : طُولاً } أنه تمييز محول عن الفاعل ، أي لن يبلغ طولك الجبال . خلافاً لمن أعربه حالاً ومن أعربه مفعولاً من أجله . وقد أجاد من قال : % ( ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا % فيكم تحتها قوم هم منك أرفع ) % % ( وإن كنت في عز وحرز ومنعة % فكم مات من قوم هم منك أمنع ) % .
واستدل بعض أهل العلم بقوله تعالى : { وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحًا } على منع الرقص وتعاطيه . لأن فاعله ممن يمشي مرحاً . قوله تعالى : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا } . الهمزة في قوله { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ } للانكار ومعنى الآية . أفخصكم ربكم على وجه الخصوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون ، لم يجعل فيهم نصيباً لنفسه ، واتخذ لنفسه أدونهم وهي البناتا وهذا خلاف المعقول والعادة . فإن السادة لا يؤثرون عبيدهم بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ، ويتخذون لأنفسهم أردأها وأدونها . فلو كان جل وعلا متخذاً ولداً ( سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ) لاتخذ أجود النصيبين ولم يتخذ أردأهماا ولم يصطفكم دون نفسه بأفضلهما . .
وهذا الإنكار متوجه على الكفار في قولهم : الملائكة بنات الله . سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً . فقد جعلوا له الأولادا ومع ذلك جعلوا له أضعفها وأردأها وهو الإناثا وهم لا يرضونها لأنفسهم . .
وقد بين الله هذا المعنى في آيات كثيرة . كقوله { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاٍّ نثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى } ، وقوله : { أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ } ، وقوله : { لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } والآيات بمثل هذا كثيرة جداً . وقد بينا ذلك بإيضاح في ( سورة النحل ) . وقوله في هذه الآية الكريمة { إِنَّكُمْ
