@ 159 @ أي طريقاً ووسيلة تقربهم إليه لاعترافهم بفضله . ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : { أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } . ويروى هذا القول عن قتادة . واقتصر عليه ابن كثير في تفسيره . .
ولا شك أن المعنى الظاهر المتبادر من الآية بحسب اللغة العربية هو القول الأول ، لأن في الآية فرض المحال ، والمحال المفروض الذي هو وجود آلهة مع الله مشاركة له لا يظهر معه أنها تتقرب إليه ، بل تنازعه لو كانت وجودة ، ولكنها معدومة مستحيلة الوجود . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير : .
الأول أن المعنى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً . أي حائلاً وساتراً يمنعهم من تفهم القرآن وإدراكه لئلا يفقهوه فينتفعوا به . وعلى هذا القول فالحجاب المستور هو ما حجب الله به قلوبهم عن الانتفاع بكتابه . والآيات الشاهدة لهذا المعنى كثيرة . كقوله : { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِىءَاذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ } ، وقوله : { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ، وقوله : { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } . إلى غير ذلك من الآيات ، وممن قال بهذا القول في معنى الآية : قتادة والزجاج وغيرهما . .
الوجه الثاني في الآية أن المراد بالحجاب المستور أن الله يستره عن أعين الكفار فلا يرونه . قال صاحب الدر المنثور في الكلام على هذه الآية . أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وصححه . وابن مردويه ، وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما نزلت { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ } أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ } أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : % ( مذمما أبينا . . . ودينه قلينا % . . . وأمره عصينا ) % .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك ؟ فقال : ( إنها لن تراني ) وقرأ قرآناً اعتصم به . كما قال تعالى : { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَةِ حِجَابًا
