@ 166 @ أن قول من قال : إن الرؤيا التي أراه بالله إياها هي رؤياه في المنام بني أمية على منبره ، وإن المراد بالشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية لا يعول عليه . إذا لا أساس له من الصحة . والحديث الوارد بذلك ضعيف لا تقوم به حجة . وإنما وصف الشجرة باللعن لأنها في أصل النار ، وأصل النار بعيد من رحمة الله . واللعن : الإبعاد عن رحمة الله ، أو لخبث صفاتها التي وصفت بها في القرآن ، أو للعن الذين يطعمونها . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَءَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } . قوله تعالى في هذه الآية عن إبليس : { أَءَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } يدل فيه إنكار إبليس للسجود بهمزة الإنكار على إبائه واستكباره عن السجود لمخلوق من طين ، وصرح بهذا الإباء والاستكبار في مواضع أخر . فصرح بهما معاً ( في البقرة ) في قوله { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } وصرح بإبائه ( في الحجر ) بقوله { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } ، وباستكباره ( في ص ) بقوله { إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } وبين سبب استكباره بقوله { قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } كما تقدم إيضاحه ( في البقرة ) وقوله : { طِينًا } حال . أي لمن خلقته في حال كونه طيناً . وتجويز الزمخشري كونه حالاً من نفس الموصول غير ظاهر عندي . وقيل : منصوب بنزع الخافض . أي من طين . وقيل : تمييز ، وهو أضعفها . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَاذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن إبليس اللعين قال له { أَرَءَيْتَكَ } أي أخبرني : هذا الذي كرمته علي فأمرتني بالسجود له وهو آدم . أي لم كرمته علي وأنا خير منها والكاف في { أَرَءَيْتَكَ } حرف خطاب ، وهذا مفعول به لأرأيت . والمعنى : أخبرني . وقيل : إن الكاف مفعول به ، و ( هذا ) مبتدأ ، وهو قول ضعيف . وقوله { لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ } قال ابن عباس : لأستولين عليهم ، وقاله الفراء . وقال مجاهد : لأحتوينهم . وقال ابن زيد : لأضلنهم . قال القرطبي : والمعنى متقارب . أي لأستأصلنهم بالإغواء والإضلال ، ولأجتاحنهم . .
قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر لي في معنى الآية أن المراد بقوله { لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ } أي لأقودنهم إلى ما أشاء . من قول العرب : احتنكت الفرس : إذا جعلت الرسن