@ 168 @ .
وهذا الوعيد الذي أوعد به إبليس ومن تبعه في هذه الآية الكريمة بينه أيضاً في مواضع أخر . كقوله : { قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لاّمْلاّنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } ، وقوله : { فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ } إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة { جَزَاء } مفعول مطلق منصوب بالمصدر قبله . على حد قول ابن مالك في الخلاصة : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة { جَزَاء } مفعول مطلق منصوب بالمصدر قبله . على حد قول ابن مالك في الخلاصة : % ( بمثله أو فعل أو وصف نصب % وكونه أصلاً لهذين انتخب ) % .
والذي يظهر لي : أن قول من قال إن ( مرفوراً ) بمعنى وافر لا داعي له . بل ( موفوراً ) اسم مفعول على بابه . من قولهم : وفر الشيء يفره ، فالفاعل وافر ، والمفعول موفور . ومنه قول زهير : والذي يظهر لي : أن قول من قال إن ( مرفوراً ) بمعنى وافر لا داعي له . بل ( موفوراً ) اسم مفعول على بابه . من قولهم : وفر الشيء يفره ، فالفاعل وافر ، والمفعول موفور . ومنه قول زهير : % ( ومن يجعل المعروف من دون عرضه % يفره ومن لا يتق الشتم يشتم ) % .
وعليه : فالمعنى جزاء مكملاً متمماً . وتستعمل هذه المادة لازمة أيضاً تقول : وفر ماله فهو وافر . أي كثير . وقوله ( موفوراً ) نعت للمصدر قبله كما هو واضح ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى الاٌّ مْوَالِ وَالاٌّ وْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا } . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة : هذا أمر قدري . كقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً ، وتسوقهم إليها سوقاً انتهى . .
قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر لي أن صيغ الأمر في قوله { وَاسْتَفْزِزْ } ، وقوله { وَأَجْلِبْ } ، وقوله { وَشَارِكْهُمْ } إنما هي للتهديد ، أي افعل ذلك فسترى عاقبته الوخيمة . كقوله { اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ } وبهذا جزم أبو حيان ( في البحر ) ، وهو واضح كما ترى . وقوله { وَاسْتَفْزِزْ } أي استخف من استطعت أن تستفزه منهم . فالمفعول محذوف لدلالة المقام عليه . والاستفزاز : الاستخفاف . ورجل فز : أي خفيف . ومنه قيل لولد البقرة : فز . لخفة حركته . ومنه قول زهير