@ 159 @ .
وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } أي : لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه ونظيره قوله تعالى : { وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف } . .
وقال في الصيد قبل التحريم : { عفا الله عما سلف } . .
وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أي : صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ . .
ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما استغفروا لقربائهم الموتى من المشركين وأنزل الله تعالى : { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } وندموا على استغفارهم للمشركين أنزل الله في ذلك : { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه . ! 7 < { يمحق الله الربوا صرح في هذه الآية الكريمة بأنه يمحق الربا أي : يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به كما قاله ابن كثير وغيره وما ذكر هنا من محق الربا أشار إليه في مواضع أخر كقوله : { وما آتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله } وقوله : { قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث } وقوله : { ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم } كما أشار إلى ذلك ابن كثير في تفسير هذه الآية . .
واعلم أن الله صرح بتحريم الربا بقوله : { وحرم الربا } وصرح بأن المتعامل بالربا محارب الله بقوله : { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } . .
وصرح بأن آكل الربا لا يقوم أي : من قبره يوم القيامة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس بقوله : { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه
