@ 99 @ الذي لا نبات فيه ولا بناء ، فإنه على صف واحد في استوائه . وأنشد لذلك سيبويه قول الأعشي : والثاني أنه راجع إلى منابت الجبال التي هي مراكزها ومقارها لأنها مفهومة من ذكر الجبال . والمعنى : فيذر مواضعها التي كانت مستقرة فيها من الأرض قاعاً صفصفاً . والقاع : المستوى من الأرض . وقيل : مستنقع الماء . والصفصف : المستوى الأملس الذي لا نبات فيه ولا بناء ، فإنه على صف واحد في استوائه . وأنشد لذلك سيبويه قول الأعشي : % ( وكم دون بيتك من صفصف % ودكداك ومل وأعقادها ) % .
ومنه قول الآخر : ومنه قول الآخر : % ( وملمومة شهباء لو قذفوا بها % شماريخ من رضوى إذاً عاد صفصفا ) % .
وقوله : { لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً } أي لا اعوجاج فيها ولا أمت . والأمت : النتوء اليسير . أي ليس فيها اعوجاج ولا ارتفاع بعضها على بعض ، بل هي مستوية ، ومن إطلاق الأمت بالمعنى المذكور قول لبيد : لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً } أي لا اعوجاج فيها ولا أمت . والأمت : النتوء اليسير . أي ليس فيها اعوجاج ولا ارتفاع بعضها على بعض ، بل هي مستوية ، ومن إطلاق الأمت بالمعنى المذكور قول لبيد : % ( فاجرمزت ثم سارت وهي لاهية % في كافر به أمت ولا شرف ) % .
وقول الآخر : وقول الآخر : % ( فأبصرت لمحة من رأس عكرشة % في كافر ما به أمت ولا عوج ) % .
والكافر في البيتين : قيل الليل . وقيل المطر ، لأنه يمنع العين من رؤية الارتفاع والانحدار في الأرض . .
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : قد فرقوا بين العوج والعوج فقالوا . العوج بالكسر في المعاني والعوج بالفتح في الأعيان . والأرض عين ، فكيف صح فيها المكسور العين ؟ .
قلت اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة ، ونفي الاعوجاج عنها على أبلغ مايكون . وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسويتها ، وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة ، واتفقتم على أنه لم يبق فيها اعوجاج قط ، ثم استطلعت رأي المهندس فيها ، وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية لعثر فيها على عوج في غير موضع لا يدرك ذلك بحاسة البصر ، ولكن بالقياس الهندسي ، فنفى الله عز وجل ذلك العوج الذي دق ولطف عن الإدراك ، اللهم إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير والهندسة ، وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق بالمعاني فقيل فيه : عوج بالكسر ، والأمت : النتوه اليسير ، يقال : مد حبله حتى ما فيه أمت . انتهى منه . وقد قدمنا في أول سورة الكهف ما يغني عن هذا الكلام الذي ذكره ، والعلم عند الله تعالى