@ 219 @ .
واعلم : أن مالكاً رحمه الله حمل أحاديث اشتراك السبعة في البدنة والبقرة ، على الاشتراك في الأجر ، بأن يكون المالك واحداً ، ويشرك غيره معه في الأجر لا في ملك الرقبة ، وظاهر الأحاديث فيه الدلالة الواضحة على الاشتراك في الملك . وأجاز مالك للرجل : أن يضحي بالشاة الواحدة ، ويشرك معه أهله في الأجر . .
وقد قدمنا في الصحيح أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشاً وقال : ( اللهم تقبل من محمد وآل محمد ) . والحاصل : أن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز اشتراك مالكين في شاة الأضحية ، أما كون المالك واحداً فيضحي عن نفسه بالشاة وينوي اشتراك أهل بيته معه في الأجر ، وأن ذلك يتأدى به الشعار الإسلامي عنهم جميعاً فلا ينبغي أن يختلف فيه . لدلالة النصوص الصحيحة عليه ، كالحديث المذكور آنفاً وغيره ، كحديث أبي أيوب الأنصاري : كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه ، وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون ، حتى تباهي الناس ، فصار كما ترى . قال في المنتقى : رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وصححه ، وقال شارحه في النيل : وأخرجه مالك في الموطأ إلى غير ذلك من الأحاديث ، والاشتراك المذكور في الأجر في الشاة الواحدة يصح ولو كانوا أكثر من سبعة ، كما هو ظاهر النص ، وكما صرح به المالكية وغيرهم واشترط المالكية لذلك شروطاً ثلاثة . وهي سكناهم مع المضحي ، وقرابتهم منه ، وإنفاقه عليهم ، وإن تبرعاً . ولا أعلم لهذه الشروط مستنداً من الوحي إلا أن يكون يراد بها تحقيق المناط في مسمى الأهل ، وأن أهل الرجل هم ما اجتمع فيهم الأوصاف الثلاثة ، ولا تساعد على الشروط المذكورة في جميع النسك الأحاديث المتقدمة باشتراك كل سبعة من الصحابة في بدنة أو بقرة في عمرة الحديبية وفي الحج ، لأن ذلك الاشتراك عند مالك في الأجر لا في الرقبة ، وظاهر الأحاديث أنهم لم تجتمع فيهم الشروط المذكورة ، والعلم عند الله تعالى . .
وما ذكرنا من التضحية بالشاة الواحدة عن المضحي وأهله . قال ابن قدامة في المغني : نص عليه أحمد ، وبه قال مالك ، والليث والأوزاعي ، وإسحاق ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وأبي هريرة ثم قال : وكره ذلك الثوري ، وأبو حنيفة ، لأن الشاة لا تجزىء عن أكثر من واحد ، فإذا اشترك فيها اثنان لم تجزىء عنهما اه منه . والحديث المتفق عليه المذكور : حجة على من خالفه . .
الفرع السابع : اعلم : أنا قدمنا وقت الأضحية والهدي وأقوال أهل العلم في ذلك ، بما