@ 235 @ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : مره فليتكلم ، وليستظل وليقعد ، وليتم صومه ) اه محل الغرض من صحيح البخاري . وفيه التصريح بأن ما كان من نذره من جنس الطاعة ، وهو الصوم أمره صلى الله عليه وسلم بإتمامه ، وفاء بنذره وما كان من نذره مباحاً لا طاعة ، كترك الكلام ، وترك القعود ، وترك الاستظلال ، أمره بعدم الوفاء به ، وهو صريح في أنه لا يجب الوفاء به . .
واعلم أنا لم نذكر أقوال أهل العلم هنا للاختصار ، ولوجود الدليل الصحيح من السنة على ما ذكرنا . .
فروع تتعلق بهذه المسألة .
الفرع الأول : اعلم أنه لا نذر لشخص في التقرب بشيء لا يملكه ، وقد ثبت ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم . .
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : وحدثني زهير بن حرب ، وعلي بن حجر السعدي واللفظ لزهير قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث بطوله . .
وفيه ما نصه : وأسرت امرأة من الأنصار ، وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق ، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم ، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق ، فأتت الإبل ، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء ، فلم ترغ قال : وناقة منوقة فقعدت في عجزها ، ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها ، فأعجزتهم قال : ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها . فلما قدمت المدينة ، رآها الناس فقالوا : العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : ( سبحان الله بئسما جزتها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد ) الحديث . ومحل الشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا فيما لا يملك العبد ) وهذا نص صحيح صريح فيما ذكرنا ، ويؤيده حديث ثابت بن الضحاك : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم ) اه . .
قال الحافظ في بلوغ المرام : رواه أبو داود والطبراني ، واللفظ له ، وهو صحيح الإسناد ، وله شاهد من حديث كردم عند أحمد .
