@ 270 @ وهذا المعنى الذي ذكره تعالى في هذه الآية : جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى : { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } وقوله تعالى : { وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري ، رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ صلى الله عليه وسلم { وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } إلى غير ذلك من الآيات ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } العروش السقوف والخاوية الساقطة ومنه قول الخنساء : فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } العروش السقوف والخاوية الساقطة ومنه قول الخنساء : % ( كان أبو حسان عرشاً خوى % مما بناه الدهر دان ظليل ) % .
والمعنى : أن السقوف سقطت ثم سقطت عليها حيطانها على أظهر التفسيرات ، والقصر المشيد المطلي بالشيد بكسر الشين ، وهو الجص ، وقيل المشيد الرفيع الحصين . كقوله تعالى : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } أي حصون رفيعة منيعة . والظاهر أن قوله : { وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ } معطوف على قرية : أي وكأين من قرية أهلكناها ، وكم من بئر عطلناها بإهلاك أهلها ، وكم من قصر مشيد أخليناه من ساكنيه ، وأهلكناهم لما كفروا وكذبوا الرسل . وفي هذه الآية وأمثالها : تهديد لكفار قريش الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم ، وتحذير لهم من أن ينزل بهم ما نزل بتلك القرى من العذاب لما كذبت رسلها . .
تنبيه .
يظهر لطالب العلم في هذه الآية سؤال : وهو أن قوله : { فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } يدل على تهدم أبنية أهلها ، وسقوطها وقوله : { وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } يدل على بقاء أبنيتها قائمة مشيدة . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الظاهر لي في جواب هذا السؤال : أن قصور القرى التي أهلكها الله ، وقت نزول هذه الآية منها ، هو متهدم كما دل عليه قوله : { فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } ومنها ما هو قائم باق على بنائه ، كما دل عليه قوله تعالى : { وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } وإنما استظهرنا هذا الجمع ، لأن القرآن دل عليه ، وخير ما يفسر به القرآن