@ 275 @ وكقوله فيهم : { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } ، وكقوله في قوم لوط وقوم شعيب : { أَصْحَابُ الاٌّ يْكَةِ لَظَالِمِينَ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } لأن معنى الآيتين : أن ديارهم على ظهر الطريق الذي يمرون فيه المعبر عنه بالسبيل والإمام ، والآيات بمثل هذا كثيرة . وقد قدمنا منها جملاً كافية في سورة المائدة وغيرها . .
والآية تدل على أن محل العقل : في القلب ، ومحل السمع : في الأذن ، فما يزعمه الفلاسفة من أن محل العقل الدماغ باطل ، كما أوضحناه في غير هذا الموضع ، وكذلك قول من زعم أن العقل لا مركز له أصلاً في الإنسان ، لأنه زماني فقط لإمكاني فهو في غاية السقوط والبطلان كما ترى . .
قوله تعالى : { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاٌّ بْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ } . قد قدمنا الآيات الموضحة لمعنى هذه الآية في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى : { وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الاٌّ خِرَةِ أَعْمَى } . مع بعض الشواهد العربية ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . .
قوله تعالى : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار يطلبون من النَّبي صلى الله عليه وسلم تعجيل العذاب الذي يعدهم به طغياناً وعناداً . .
والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة في القرآن كقوله تعالى : { وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ } وقوله : { يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } وقوله : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ } . .
وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا المعنى في مواضع متعددة ، من هذا الكتاب المبارك في سورة الأنعام في الكلام على قوله : { مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } وفي يونس في الكلام على قوله : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنْتُمْ بِهِ } إلى غير ذلك من المواضع . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } الظاهر أن المراد بالوعد هنا : هو ما أوعدهم به من العذاب الذي يستعجلون نزوله .
