@ 27 @ ويدل له ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . .
الثالث : من شروط الإمام الأعظم كونه حرا . فلا يجوز أن يكون عبدا ولا خلاف في هذا بين العلماء . .
فإن قيل : ورد في الصحيح ما يدل على جواز إمامة العبد . فقد أخرج البخاري في ( صحيحه ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة . .
ولمسلم من حديث أم الحصين : اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله . .
ولمسلم أيضا من حيث أبي ذر رضي الله عنه أوصاني خليلي أن أطيع وأسمع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف . فالجواب من أوجه : .
الأول : أنه قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود ؛ فإطلاق العبد الحبشي لأجل المبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك ذكر ابن حجر هذا الجواب عن الخطابي ويشبه هذا الوجه قوله تعالى : { قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين } على أحد التفسيرات . .
الوجه الثاني : أن المراد باستعمال العبد الحبشي أن يكون مؤمرا من جهة الإمام الأعظم على بعض البلاد وهو أظهرها فليس هو الإمام الأعظم . .
الوجه الثالث : أن يكون أطلق عليه اسم العبد ؛ نظرا لاتصافه بذلك سابقا مع أنه وقت التولية حر ونظيره إطلاق اليتم على البالغ باعتبار اتصافه به سابقا في قوله تعالى : { وءاتوا اليتامى أموالهم } وهذا كله فيما يكون بطريق الاختيار . أما لو تغلب عبد حقيقة بالقوة فإن طاعته تجب ؛ إخمادا للفتنة وصونا للدماء ما لم يأمر بمعصية كما تقدمت الإشارة إليه . .
والمراد بالزبيبة في هذا الحديث واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف والمقصود من التشبيه : التحقير وتقبيح الصورة ؛ لأن السمع والطاعة إذا وجبا لمن كان كذلك دل ذلك على الوجوب على كل حال إلا في المعصية كما