@ 423 @ .
ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكّة ، وكانت بمكّة بغي يقال لها عناق ، وكانت صديقته ، قال : فجئت النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللَّها أنكح عناقًا ؟ قال : فسكت عني ، فنزلت : { وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } ، فدعاني فقرأها عليّ ، وقال : ( لا تنكحها ) . رواه أبو داود ، والنسائي والترمذي . .
قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ، في كلامه على حديث عمرو بن شعيب هذا الذي ذكره صاحب المنتقى ، وعزاه لأبي داود والنسائي والترمذي ، وحديث عمرو بن شعيب حسّنه الترمذي وساق ابن كثير في تفسير هذه الآية الأحاديث التي ذكرنا بأسانيدها ، وقال في حديث عمرو بن شعيب هذا : قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه ، وقد رواه أبو داود ، والنسائي في كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد اللَّه بن الأخنس به . .
قالوا : فهذه الأحاديث وأمثالها تدلّ على أن النكاح في قوله : { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } ، أنه التزويج لا الوطء ، وصورة النزول قطعية الدخول ؛ كما تقرّر في الأصول . قالوا : وعلى أن المراد به التزويج ، فتحريم نكاح الزانية والزاني منصوص في قوله تعالى : { وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } . .
وقال ابن القيّم في ( زاد المعاد ) ، ما نصّه : وأمّا نكاح الزانية فقد صرّح اللَّه سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة ( النور ) ، وأخبر أن من نكحها فهو إما زانٍ أو مشرك ، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ، ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يلتزمه ، ولم يعتقده فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه ، وخالفه فهو زان ، ثم صرح بتحريمه ، فقال : { وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } ، ولا يخفى أن دعوى النسخ للآية بقوله : { وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ } ، من أضعف ما يقال ، وأضعف منه حمل النكاح على الزنى . .
إذ يصير معنى الآية : الزاني لا يزنى إلا بزانية أو مشركة ، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك ، وكلام اللَّه ينبغي أن يصان عن مثل هذا ، وكذلك حمل الآية على امرأة بغي مشركة في غاية البعد عن لفظها وسياقها ، كيف ، وهو سبحانه إنما أباح نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان ، وهو العفة ، فقال : { فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءاتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ