@ 443 @ يقتصّ منه . وإن ادعى شبهة في رجوعه يغرم قسطه من الدية ، والقول بأنه يغرم الدية كاملة له وجه من النظر ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثانية عشرة : قال القرطبي : قال مالك ، والشافعي من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حرّ فعليه الحدّ ، وقاله الحسن البصري ، واختاره ابن المنذر ، ومن قذف أُمّ الولد حدّ . وروي عن ابن عمر ، وهو قياس قول الشافعي ، وقال الحسن البصريّ : لا حدّ عليه ، انتهى منه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أمّا حدّه في قذف أُمّ الولد ، فالظاهر أنه لا يكون إلاّ بعد موت سيّدها ، وعتقها من رأس مال مستولدها ، أمّا قبل ذلك فلم تتحقّق حريّتها بالفعل ، ولا سيّما على قول من يجيز بيعها من العلماء . والقاذف لا يحدّ بقذف من لم يكن حرًّا حريّة كاملة فيما يظهر ، وكذلك لو قيل : إن من قذف من يظنه عبدًا ، فإذا هو حرّ لا يجب عليه الحدّ لأنه لم ينو قذف حرّ ، وإنما نوى قذف عبد لكان له وجه من النظر ؛ لأن الأعمال بالنيّات ولكل امرىء ما نوى ، ولأن المعرة تزول عن المقذوف بقول القاذف : ما قصدت قذفك ولا أقول : إنك زان ، وإنما قصدت بذلك من كنت أعتقده عبدًا فأنت عفيف في نظري ، ولا أقول فيك إلا خيرًا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثالثة عشرة : اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات متعدّدة ، أو قذف واحدًا ، مرات متعدّدة . وقد قدّمنا خلاف أهل العلم ، فيمن قذف جماعة بكلمة واحدة في الكلام على آيات ( الحجّ ) . .
قال ابن قدامة في ( المغني ) ، في شرحه لقول الخرقي : وإذا قذف الجماعة بكلمة واحدة ، فحدّ واحد إذا طالبوا أو واحد منهم ، ما نصّه : وبهذا قال : طاوس والشعبي ، والزهري ، والنخعي ، وقتادة ، وحماد ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة وصاحباه ، وابن أبي ليلى وإسحاق . وقال الحسن ، وأبو ثور وابن المنذر : لكلّ واحد حدّ كامل ، وعن أحمد مثل ذلك . وللشافعي قولان كالروايتين ، ووجه هذا أنه قذف كل واحد منهم ، فلزمه له حدّ كامل ؛ كما لو قذفهم بكلمات ، ولنا قول اللَّه تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ، ولم يفرّق بين قذف واحد أو جماعة ؛ ولأن الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة ، فلم يحدهم عمر إلا حد واحدًا ، ولأنه قذف واحد فلم يجب إلا حدّ واحد كما لو قذف واحدًا ، ولأن الحدّ إنما وجب بإدخال المعرة على