@ 445 @ شهادته شهادة رجلين ، قال أبو عبد اللَّه : وكنت أنا أفسّره على هذا حتى رأيته في هذا الحديث فأعجبني ، ثم قال يقول : إذا جلدته ثانية فكأنك جعلته شاهدًا آخر ، فأمّا إن حدّ له وقذفه بزنا ثان نظرت ، فإن قذفه بعد طول الفصل فحدّ ثان ؛ لأنه لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة إلى القاذف أبدًا بحيث يمكن من قذفه بكل حال ، وإن قذفه عقيب حدّه ففيه روايتان : .
إحداهما : يحدّ أيضًا ؛ لأنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحدّ ، فيلزم فيه حدّ كما لو طال الفصل ، ولأن سائر أسباب الحدّ إذا تكرّرت بعد أن حدّ للأوّل ثبت للثاني حكمه ، كالزنا والسرقة وغيرهما من الأسباب . .
والثانية : لا يحدّ ؛ لأنه قد حدّ له لمرّة فلم يحدّ له بالقذف عقبه ، كما لو قذفه بالزنا الأوّل ، انتهى من ( المغني ) . وقد رأيت نقله لأقوال أهل العلم ، فيمن قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات أو قذف واحدًا مرّات . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : هذه المسائل لم نعلم فيها نصًّا من كتاب ولا سنّة . .
والذي يظهر لنا فيه ، واللَّه تعالى أعلم : أن من قذف جماعة بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد ، لأنه يظهر به كذبه على الجميع وتزول به المعرة عن الجميع ، ويحصل شفاء الغيط بحدّه للجميع . .
والأظهر عندنا فيمن رمى جماعة بكلمات أنه يتعدّد عليه الحدّ ، بعدد الكلمات التي قذف بها ؛ لأنه قذف كل واحد قذفًا مستقلاًّ لم يشاركه فيه غيره وحدّه لبعضهم لا يظهر به كذبه على الثاني الذي قذفه بلفظ آخر ، ولا تزول به عنه المعرة . وهذا إن كان قذف كل واحد منهم قذفًا مفردًا لم يجمع معه غيره لا ينبغي أن يختلف فيه ، والأظهر أنه إن قذفهم بعبارات مختلفة تكرّر عليه الحدّ بعددهم ، كما اختاره صاحب ( المغني ) . .
والأظهر عندنا أنه إن كرّر القذف لرجل واحد قبل إقامة الحدّ عليه يكفي فيه حدّ واحد ، وأنه إن رماه بعد حدّه للقذف الأول بعد طول حدّ أيضًا ، وإن رماه قرب زمن حدّه بعين الزنا الذي حدّ له لا يعاد عليه الحدّ ؛ كما حكاه صاحب المغني في قصّة أبي بكرة والمغيرة بن شعبة ، وإن كان القذف الثاني غير الأوّل ، كأن قال في الأوّل : زنيت بامرأة بيضاء ،