@ 252 @ تقصروا من الصلاة قصر الكيفية كما في صلاة الخوف ؛ ولهذا قال : { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } الآية ولهذا قال بعدها : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلواة } فبين المقصود من القصر ها هنا وذكر صفته وكيفيته اه محل الغرض منه بلفظه وهو واضح جدا فيما ذكرنا وهو اختيار ابن جرير .
وعلى هذا القول فالآية في صلاة الخوف وقصر الصلاة في السفر عليه مأخوذ من السنة لا من القرءان وفي معنى الآية الكريمة أقوال أخر : .
أحدها : أن معنى { وإذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من } الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف كما قدمنا آنفا من حديث ابن عباس عند مسلم والنسائي وأبي داود وابن ماجه وقدمنا أنه رواه ابن ماجه عن طاوس .
وقد روى نحوه أبو داود والنسائي من حديث حذيفة قال : فصلى بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ولم يقضوا ورواه النسائي أيضا من حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وممن قال بالاقتصار في الخوف على ركعة واحدة الثوري وإسحاق ومن تبعهما وروي عن أحمد بن حنبل وعطاء وجابر والحسن ومجاهد والحكم وقتادة وحماد والضحاك .
وقال بعضهم : يصلى الصبح في الخوف ركعة وإليه ذهب ابن حزم ويحكى عن محمد بن نصر المروزي وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف .
قال أبو هريرة : وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم من قيده بشدة الخوف .
وعلى هذا القول فالقصر في قوله تعالى : { وإذا ضربتم فى الارض } قصر كمية .
وقال جماعة : إن المراد بالقصر في قوله : { وإذا ضربتم فى الارض } هو قصر الصلاة في السفر . قالوا : ولا مفهوم مخالفة للشرط الذي هو قوله : { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ؛ لأنه خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية فإن في مبدأ
