@ 196 @ في الحقيقة العرفية ، إلى الاستمتاع بالوطء أو مقدّماته ؛ لأن العرف ليس فيه استمتاع بالذكور ، فلا يكون فيه ظهار . وأمّا على تقديم الحقيقة اللغوية ، فمطلق تشبيه الزوجة بمحرم ولو ذكرًا يقتضي التحريم ، فيكون بمقتضى اللغة له حكم الظهار ، والظاهر أن قوله : أنت عليّ كالميتة والدم ، وكظهر البهيمة ، ونحو ذلك ؛ كقوله : أنت عليّ كظهر أبي ، فيجري على حكمه ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الرابعة : اعلم أن قول الرجل لامرأته : أنت عليّ حرام ، أو إن دخلت الدار فأنت حرام ، ثم دخلتها فيها للعلماء نحو عشرين قولاً ، كما هو معروف في محلّه . .
وقد دلَّت آية الظهار هذه على أن أقيس الأقوال ، وأقربها لظاهر القرءان قول من قال : إن تحريم الزوجة ظهار ، تلزم فيه كفارة الظهار ، وليس بطلاق . .
وإيضاح ذلك : أن قوله : أنت عليْ كظهر أُمي ، معناه : أنت عليّ حرام ، وقد صرّح تعالى بلزوم الكفارة في قوله : أنت عليّ كظهر أُمي ، ولا يخفى أن : أنت عليّ حرام ، مثلها في المعنى ، كما ترى . .
وقال في ( المغني ) : وذكر إبراهيم الحربي عن عثمان ، وابن عباس ، وأبي قلابة ، وسعيد بن جبير ، وميمون بن مهران ، والبتي ، أنّهم قالوا : التحريم ظهار ، اه . وأقرب الأقوال بعد هذا لظاهر القرءان القول بكفارة اليمين ، والاستغفار لقوله : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، وقوله : { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، بعد قوله : { لِمَ تُحَرّمُ } . .
المسألة الخامسة : الأظهر أن قوله : أنت عندي أو منّي أو معي كظهر أُمي ، لا فرق بينه وبين قوله : أنت عليّ كظهر أُمّي ، فهو ظهار كما قاله غير واحد ، وهو واضح كما ترى . .
المسألة السادسة : أظهر أقوال العلم عندي فيمَن قال لامرأته : أنت عليّ كأُمّي أو مثل أُمّي ، ولم يذكر الظهر أنه لا يكون ظهارًا إلاّ أن ينوي به الظهار ؛ لاحتمال اللفظ معاني أخرى غير الظهار ، مع كون الاستعمال فيها مشهورًا ، فإن قال : نويت به الظهار ، فهو ظهار في قول عامّة العلماء ، قاله في ( المغني ) . وإن نوى به أنها مثلها في الكرامة عليه والتوقير ، أو أنها مثلها في الكبر أو الصفة فليس بظهار ، والقول قوله في نيّته ، قاله في ( المغني ) . .
وأما إن لم ينوِ شيئًا ، فقد قال في ( المغني ) : وإن أطلق ، فقال أبو بكر : هو صريح في
