@ 199 @ معيّنًا منها لم يسر إلى غيره من أعضائها ، فكذلك المظاهرة ، ولأن هذا ليس بمنصوص عليه ، ولا هو في معنى المنصوص ، وعن أبي حنيفة : إن شبّهها بما يحرم النظر إليه من الأُمّ كالفخذ والفرج فهو ظهار ، وإن شبّهها بما يجوز النظر إليه ، كاليد والرأس فليس بظهار ؛ لأن التشبيه بعضو يحلّ النظر إليه كالتشبيه بعضو زوجة له أخرى ، فلا يحصل به الظهار ، وإنما استظهرنا أنه ظهار مطلقًا ؛ لأن معنى التحريم حاصل به ، فهو في معنى صريح الظهار ، فقولهم : ولا هو في معنى المنصوص ليس بمسلّم ، بل هو في معناه ، وقياسه على حلفه باللَّه لا يمسّ عضوًا معيّنًا منها ظاهر السقوط ؛ لأن معنى التحريم يحصل ببعض ، والحلف عن بعض لا يسري إلى بعض آخر ، كما ترى . وقول أبي حنيفة : إن العضو الذي يحلّ النظر إليه ، لا يحصل الظهار بالتشبيه به غير مسلّم أيضًا ؛ لأنه وإن جاز النظر إليه فإن التلذّذ به حرام ، والتلذّذ هو المستفاد من عقد النكاح ، فالتشبيه به مستلزم للتحريم ، والظهار هو نفس التحريم بواسطة التشبيه بعضو الأُمّ المحرّم . .
واعلم أن القول بأن الظهار يحصل بقوله : شعرك ، أو ريقك ، أو كلامك عليّ كظهر أُمّي ، له وجه قويّ من النظر ؛ لأن الشعر من محاسن النساء التي يتلذّذ بها الأزواج كما بيّناه في سورة ( الحج ) ، وكذلك الريق فإن الزوج يمصّه ويتلذّذ به من امرأته ، وكذلك الكلام ، كما هو معروف . وأمّا لو قال لها : سعالك أو بصاقك ، أو نحو ذلك عليّ كظهر أُمّي ، فالظاهر أن ذلك ليس بشىء ؛ لأن السعال والبصاق وما يجري مجراهما ، كالدمع ليس مما يتمتع به عادة ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الحادية عشرة : اختلف العلماء فيمن قال لأَمَته : أنت عليّ كظهر أُمّي ، أو قال ذلك لأُمّ ولده ، فقال بعض أهل العلم : لا يصحّ الظهار من المملوكة ، وهو مروي عن ابن عمر ، وعبد اللَّه بن عمرو ، وسعيد بن المسيّب ، ومجاهد ، والشعبي ، وربيعة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد . وقال بعضهم : يصحّ الظهار من الأمة أم ولد كانت أو غيرها ، وهو مذهب مالك ، وهو مرويّ أيضًا عن الحسن ، وعكرمة ، والنخعي ، وعمرو بن دينار ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والحكم ، والثوري ، وقتادة ، وهو رواية عن أحمد ، وعن الحسن ، والأوزاعي : إن كان يطؤها فهو ظهار ، وإلا فلا . وعن عطاء : إن ظاهر من أَمَته ، فعليه نصف كفارة الظهار من الحرّة . .
واحتجّ الذين قالوا : إن الأمة لا يصح الظهار منها ، بأدلّة : .
منها أنهم زعموا أن قوله : { يُظَاهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ } ، يختصّ بالأزواج دون الإماء .