@ 33 @ . .
{ وما كنتم تكتمون } لم يبين هنا هذا الذي كانوا يكتمون وقد قال بعض العلماء : هو ما كان يضمره إبليس من الكبر وعلى هذا القول فقد بينه قوله تعالى : { إلا إبليس أبى واستكبر } . .
{ قوله تعالى إذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم لم يبين هنا هل قال لهم ذلك قبل خلق ءادم أو بعد خلقه ؟ وقد صرح في سورة الحجر و ص بأنه قال لهم ذلك قبل خلق ءادم . فقال في الحجر : { وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين } وقال في سورة ص : { إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين الآية قوله تعالى } . .
{ إلا إبليس أبى واستكبر } لم يبين هنا موجب استكباره في زعمه ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله : { قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } وقوله : { قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } . .
تنبيه .
مثل قياس إبليس نفسه على عنصره الذي هو النار وقياسه ءادم على عنصره الذي هو الطين واستنتاجه من ذلك أنه خير من ءادم . ولا ينبغي أن يؤمر بالسجود لمن هو خير منه مع وجود النص الصريح الذي هو قوله تعالى : { اسجدوا لادم } يسمى في اصطلاح الأصوليين فاسد الاعتبار . وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود : ) اسجدوا لادم } يسمى في اصطلاح الأصوليين فاسد الاعتبار وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود : ) % ( والخلف للنص أو إجماع دعا % فساد الاعتبار كل من وعى ) % .
فكل من رد نصوص الوحي بالأقيسة فسلفه في ذلك إبليس وقياس إبليس هذا لعنه الله باطل من ثلاثة أوجه : .
الأول : أنه فاسد الاعتبار ؛ لمخالفة النص الصريح كما تقدم قريبا . .
الثاني : أنا لا نسلم أن النار خير من الطين بل الطين خير من النار ؛ لأن طبيعتها الخفة والطيش والإفساد والتفريق وطبيعته الرزانة والإصلاح فتودعه الحبة