@ 103 @ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } . .
والأمر الثاني هو سؤاله ربه تعالى لذريته الإيمان والصلاح ، كقوله تعالى { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى } ، أي واجعل من ذريتي أيضاً أئمة ، وقوله تعالى عنه { رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلواةِ وَمِن ذُرِّيَتِى } وقوله عنه { وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الاٌّ صْنَامَ } وقوله عنه هو وإسماعيل { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } إلى قوله { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ } . .
وقد أجاب الله دعاءه في بعث الرسول المذكور ببعثه محمداً صلى الله عليه وسلم . .
ولذا جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أنا دعوة إبراهيم ) . .
وقد جعل الله الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته ، كما قال تعالى في سورة العنكبوت { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } ، وقال عنه وعن نوح في سورة الحديد { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } . .
وعلى القول الثاني ، أن الضمير عائد إلى الله تعالى ، فلا إشكال . .
وقد بين تعالى في آية الزخرف هذه ، أن الله لم يجب دعوة إبراهيم في جميع ذريته ، ولم يجعل الكلمة باقية في جميع عقبه ، لأن كفار مكة الذين كذبوا بنبينا صلى الله عليه وسلم من عقبه بإجماع العلماء ، وقد كذبوه صلى الله عليه وسلم وقالوا إنه ساحر . وكثير منهم مات على ذلك . وذلك في قوله تعالى { بَلْ مَتَّعْتُ هَاؤُلاَءِ } يعني كفار مكة وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ، هو محمد صلى الله عليه وسلم { وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَاذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } . .
وما دلت عليه آية الزخرف هذه من أن بعض عقب إبراهيم لم يجعل الله الكلمة المذكورة باقية فيهم ، دلت عليه آيات أخر من كتاب الله ، كقوله تعالى في البقرة :