@ 105 @ .
وعلى ما ذكرناه أولاً فالضمير راجع إلى من ضل من عقبه ، لأن الضالين منهم داخلون في لفظ العقب . .
فرجوع ضميرهم إلى العقب لا إشكال فيه وهذا القول هو ظاهر السياق ، والعلم عند الله تعالى . .
مسألة .
ظاهر هذه الآيات الكريمة التي ذكرنا يدل على اتحاد معنى العقب والذرية والبنين ، لأنه قال في بعضها عن إبراهيم { وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الاٌّ صْنَامَ } . .
وقال عنه في بعضها { رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلواةِ وَمِن ذُرِّيَتِى } وفي بعضها { رَّبَّنَآ إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلواةَ } ، وفي بعضها { قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى } وفي بعضها { وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } وفي بعضها { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ } . .
فالظاهر المتبادر من الآيات أن المراد بالبنين والذرية والعقب شيء واحد ، لأن جميعها في شيء واحد . وبذلك تعلم أن ظاهر القرآن ، يدل على أن من وقف وقفاً أو تصدق صدقة على بنيه أو ذريته أو عقبه ، أن حكم ذلك واحد . .
وقد دل بعض الآيات القرآنية على أن أولاد البنات يدخلون في اسم الذرية واسم البنين . .
وإذا دل القرآن على دخول ولد البنت ، في اسم الذرية والبنين والفرض أن العقب بمعناهما ، دل ذلك على دخول أولاد البنات في العقب أيضاً ، فمن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم الذرية قوله تعالى { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ } إلى قوله { وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ } وهذا نص قرآني صريح في دخول ولد البنت في اسم الذرية ، لأن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولد بنت إذ لا أب له . .
ومن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم البنين قوله تعالى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ } وقوله تعالى { وَبَنَاتُ الاٌّ خِ وَبَنَاتُ الاٍّ خْتِ } لأن لفظ البنات في الألفاظ الثلاثة ، شامل لبنات البنات وبنات بناتهن وهذا لا نزاع فيه بين
