@ 135 @ أولها أن { مُتَوَفّيكَ } حقيقة لغوية في أخذه بروحه وجسمه . .
الثاني : أن { مُتَوَفّيكَ } وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي ، ولا دليل في الآية على أن ذلك التوفي قد وقع ومضى ، بل السنة المتواترة والقرآن دالان على خلاف ذلك ، كما أوضحنا في هذا المبحث . .
الثالث : أنه توفي نوم ، وقد ذكرنا الآيات الدالة على أن النوم يطلق عليه الوفاة ، فكل من النوم والموت ، يصدق عليه اسم التوفي ، وهما مشتركان في الاستعمال العرفي . .
فهذه الأوجه الثلاثة ذكرناها كلها في الكلام الذي نقلنا من كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب . .
وذكرنا الأول منها بانفراده لنبين مذاهب الأصوليين فيه . .
أما قوله تعالى : { فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى } ، فدلالته على أن عيسى مات ، منفية من وجهين : .
الأول منهما : أن عيسى يقول ذلك يوم القيامة ، ولا شك أن يموت قبل يوم القيامة ، فإخباره يوم القيامة بموته ، لا يدل على أنه الآن قد مات كما لا يخفى . .
والثاني منهما : أن ظاهر الآية أنه توفي رَفْعٌ وقَبْضٌ للروح والجسد ، لا توفي موت . .
وإيضاح ذلك أن مقابلته لذلك التوفي بالديمومة فيهم في قوله : { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى } ، تدل على ذلك لأنه لو كان توفي موت ، لقال ما دمت حياً ، فلما توفيتني لأن الذي يقابل بالموت هو الحياة كما في قوله : { وَأَوْصَانِى بِالصَّلَواةِ وَالزَّكَواةِ مَا دُمْتُ حَيّاً } . .
أما التوفي المقابل بالديمومة فيهم فالظاهر أنه توفي انتقال عنهم ، إلى موضع آخر . .
وغاية ما في ذلك هو حمل اللفظ على حقيقته اللغوية مع قرينة صارفة عن قصد العرفية ، وهذا لا إشكال فيه . .
وأما الوجه الرابع ، من الأوجه المذكورة سابقاً ، أن الذين زعموا أن عيسى قد مات ، قالوا إنه لا سبب لذلك الموت ، إلا أن اليهود قتلوه وصلبوه ، فإذا تحقق نفي هذا السبب
