@ 329 @ .
ولا نزاع بين المسلمين في أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . .
والتحقيق في معنى الآية الكريمة أن المراد بأولي الأمر : ما يشمل الأمراء والعلماء . .
لأن العلماء مبلغون عن الله وعن رسوله ، والأمراء منفذون ، ولا تجوز طاعة أحد منهم إلا فيما أذن الله فيه . .
لأن ما أمر به أولو الأمر لا يخلو من أحد أمرين : .
أحدهما : أن يكون طاعة لله ولرسوله من غير نزاع ، وطاعة أولي الأمر في مثل هذا من طاعة الله ورسوله . .
والثاني : أن يحصل فيه نزاع هل هو من طاعة الله ورسوله أو لا ؟ .
وفي هذه الحالة لا تجوز الطاعة العمياء لأولي الأمر ولا التقليد الأعمى كما صرح الله تعالى بذلك في نفس الآية . .
لأنه تعالى لما قال : { أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاٌّ مْرِ مِنْكُمْ } ، أتبع ذلك بقوله : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } . .
فالآية صريحة في رد كل نزاع إلى الله ورسوله . .
والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، هو الرد إليه في حياته ، والرد إلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم . .
وقد قدمنا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى : { إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً } بعض الأحاديث الصحيحة الدالة على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) . .
وحديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في السرية الذين أمرهم أميرهم أن يدخلوا في النار ( لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً إنما الطاعة في المعروف ) . .
وفي الكتاب العزيز : { وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ } . .
ولا يخفى أن طاعة الله وطاعة رسوله المأمور بها في الآية لا يتحقق وجودها إلا بمعرفة أمر الله ورسوله ونهي الله ورسوله .