@ 333 @ .
وأمثال هذا أكثر من أن تحصى ، وفي ذلك بيان واضح ، لأن سنة الخلفاء الراشدين هي المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . .
وتقديم سنته على كل شيء ، فعلينا جميعاً أن نعمل بمثل ما كانوا يعملون لنكون متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنتهم . .
أما المقلد المعرض عن سنتهم ، وعن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، مفضلاً على ذلك تقليد أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد رحمهم الله ، فما كان يحق له أن يستدل بحديث ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) الحديث لأنه مقر بمقتضى تقليده ، بأنه أبعد الناس عن العمل بحديث ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) الحديث . .
وأما استدلالهم ، بأن عمر كتب إلى شريح : .
أن اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يكن في سنة رسول الله ، فيما قضى به الصالحون فهو حجة عليهم أيضاً لا لهم . .
لأن فيه تقديم كتاب الله ، ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم العمل بما قضى به الصالحون ، وخيرهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . .
ولو كان المقلدون يمتثلون هذا ، لما أنكر عليهم أهل العلم ، ولكن المقلدين المحتجين بهذا يمنعون العمل بكتاب الله وسنة رسوله ، والعمل بفتاوى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . .
ويوجبون الجمود على قول الإمام الذي قلدوه والتزموا بمذهبه . .
ومن كانت هذه حاله ، فلا يحق له أن يستدل بشيء من هذه الأدلة . .
وأما استدلالهم بأن عمر رضي الله عنه منع بيع أمهات الأولاد فتبعه الصحابة . .
وألزم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة وتبعه الصحابة . .
فهو ظاهر السقوط أيضاً . .
وقد قدمنا أن متابعة بعض الصحابة لبعض إنما هي لاتفاقهم فيما رأوه ، لا لأن بعضهم مقلد بعضاً تقليداً أعمى . .
وقد قدمنا إيضاح ذلك بما يكفي . .
مع أن المقلدين المحتجين بهذا يمنعون تقليد عمر ، وسائر الصحابة ، فمن عجائبهم أنهم يستدلون بما يعتقدون أن العمل به ممنوع .
