@ 343 @ حتى أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ) فرجع إلى قولهما . .
ولم يعلم عمر رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم : قضى في دية الجنين بغرة عبد أو وليدة حتى أخبره المذكوران قبل . .
ولم يعلم عمر رضي الله عنه بأن المرأة ترث من دية زوجها . حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه : أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها . .
ولم يعلم أيضاً بآخذ الجزية من المجوسي حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف . بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر . .
ولم يعلم بحكم الاستئذان ثلاثاً حتى أخبره أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه . .
ولم يعلم عثمان رضي الله عنه بوجوب السكنى للمتوفى عنها حتى أخبرته قريعة بنت مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم : ألزمها بالسكنى في المحل الذي مات عنها زوجها فيه حتى تنقضي عدتها . .
وأمثال هذا أكثر من أن تحصر . .
فهؤلاء الخلفاء الراشدون وهم هم ، خفي عليهم كثير من قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديثه مع ملازمتهم له ، وشدة حرصهم على الأخذ منه . .
فتعلموه ممن هو دونهم في الفضل والعلم . .
فما ظنك بغيرهم من الأئمة الذين نشأوا وتعلموا بعد تفرق الصحابة في أقطار الدنيا ؟ .
وروي عنه الأحاديث عدول من الأقطار التي ذهبوا إليها ؟ .
والحاصل أن ظن إحاطة الإمام بجميع نصوص الشرع ومعانيها ظن لا يغني من الحق شيئاً ، وليس بصحيح قطعاً . .
لأنه لا شك أنه يفوته بعض الأحاديث فلم يطلع عليها ويرويه بعض العدول عن الصحابة فيثبت عند غيره . .
وهو معذور في ترك العمل به ، بعدم اطلاعه عليه مع أنه بذل المجهود في البحث . .
ولذا كان له أجر الاجتهاد والعذر في الخطأ .