@ 348 @ .
ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان ، إذا سمعا مني حقاً قبلاه ، وإذا سمعا خطأ تركاه . .
وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه . .
قال محمد بن حارث : هذا والله هو الدين الكامل ، والعقل الراجح . .
لا كمن يأتي بالهذيان ، ويريد أن ينزل من القلوب منزلة القرآن . ا ه منه . .
التنبيه الثالث .
اعلم أن المقلدين للأئمة هذا التقليد الأعمى قد دل كتاب الله ، وسنة رسوله ، وإجماع من يعتد به من أهل العلم ، أنه لا يجوز لأحد منهم أن يقول : هذا حلال وهذا حرام . .
لأن الحلال ما أحله الله ، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه أو سنة رسوله ، والحرام ما حرمه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه ، أو سنة رسوله . .
ولا يجوز ألبتة للمقلد أن يزيد على قوله : هذا الحكم قاله الإمام الذي قلدته أو أفتى به . .
أما دلالة القرآن على منع ذلك فقد قال تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } وقال تعالى : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } . وقال تعالى : { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَاذَا } . .
ومعلوم أن العبرة بعموم الألفاظ ، لا بخصوص الأسباب كما بيناه مراراً ، وأوضحنا أدلته من السنة الصحيحة . .
ومما يوضح هذا أن المقلد الذي يقول : هذا حلال وهذا حرام من غير علم بأن الله حرمه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، يقول على الله بغير علم قطعاً . .
فهو داخل بلا شك في عموم قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . .
فدخوله في قوله : { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } كما