@ 190 @ ابيا ان يعبدا الصنم ، قالت لهما ، فاختارا احد الخلال الثلاث . اما ان تعبدا الصنم ، واما ان تقتلا هذه النفس ، واما ان تشربا هذا الخمر ، فقالا : كل هذا لا ينبغي ، واهون هذا شرب الخمر ، فشربا الخمر فاخذت فيهما ، فواقعا المراة فخشيا ان تخبر الانسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهما السكر ، وعلما ما وقعا به من الخطيئة اراد ان يصعدا الى السماء فلم يستطيعا وحيل بينهما وبين ذلك ، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين اهل السماء ، فنظرت الملائكة الى ما وقعا فيه من الخطيئة فعجبوا كل العجب ، وعرفوا انه كان في غيب فهو اقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الارض ، فنزل في ذلك والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا ، او عذاب الاخرة فقالا : اما عذاب الاخرة فلا انقطاع له ، واما عذاب الدنيا فانه ينقطع ويذهب فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان . .
1006 حدثنا احمد بن عصام الانصاري ثنا مومل ثنا سفيان الثوري ثنا موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال : ذكرت الملائكة اعمال بني ادم وما ياتون من الذنوب . فقيل لهم اختاروا منكم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت فقال : لهما اهبطا الى الارض ، واني لمرسل الى بني ادم رسلا ، وليس بيني وبينكما رسول . لا تشركا بي شيئا ، ولا تزنيان ولا تشربان الخمر . قال كعب : فما امسيا من يومهما الذي اهبطا فيه الى الارض حتى استكملا جميع ما حرم عليهما . .
1007 حدثنا ابي ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله - يعني ابن عمر - عن زيد بن ابي انيسة عن المنهال بن عمرو ويونس بن خباب عن مجاهد . قال : كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه . انظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا اهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين - قالت الملائكة : رب كيف تدع عصاة بني ادم وهم يسفكون الدم الحرام ، وينتهكون محارمك ، ويفسدون في الارض ؟ .
قال : اني قد ابتليتهم فلعلي ان ابتليكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون قالوا : لا . قال : فاختاروا من خياركم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما اني مهبطكما الى الارض وعاهدا اليكما ان لا تشركا ولا تزنيا ، ولا تخونا . فاهبطا الى الارض ، والقى عليهما الشبق واهبطت لهما الزهرة في احسن صورة امراة فتعرضت