@ 479 @ ثم اتاه يوما اخر فقال : يا ابتاه : لقد دخلت بين الجبال ، فوجدت اسدا رابضا ، فركبت عليه ، واخذت باذنيه ، فلم يهجمني فقال : ابشر يا بني ، فان هذا خير يعطيكه الله . ثم اتاه يوما اخر فقال : يا ابتاه : اني لامشي بين الجبال فاسبح ، فما يبقى جبل الا سبح معي . فقال : ابشر يا بني فان هذا خير اعطاكه الله . وكان داود راعيا ، وكان ابوه خلفه ، ياتي اليه والى اخوته بالطعام ، فاتى النبي بقرن فيه دهن ، وبثوب من حديد ، فبعث به الى طالوت فقال : ان صاحبكم الذي يقتل جالوت ، يوضع هذا القرن على راسه فيغلى حين يدهن منه ، ولا يسيل على وجهه ، يكن على راسه كهيئة الاكليل ، ويدخل في هذا الثوب فيملؤه . فدعا طالوت بني اسرائيل ، فجربهم به ، فلم يوافقه منهم احد ، فلما فرغوا قال طالوت لابي داود : هل بقى لك ولد لم يشهدنا ؟ قال نعم ، بقى داود ، هو ياتينا بطعامنا ، فلما اتى داود ، مر في الطريق بثلاثة احجار ، فكلمته ، وقلن له : يا داود ، خذنا ، تقتل بنا جالوت ، فاخذهن ، فجعلهن في مخلاة - وقد كان طالوت قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي ، واجريت خاتمه في ملكي - فلما جاء داود ، وضعوا القرن على راسه ، فغلى حين ادهن منه ، ولبس الثوب فملاه - وكان رجلا مسقاما مصفارا - ولم يلبسه احد من بني اسرائيل الا تقلقل فيه ، فلما لبسه داود ، تضايق عليه الثوب حتى تنقص ، ثم مشى الى جالوت وكان جالوت من اجسم الناس واشدهم فلما نظر الى داود : قذف في قلبه الرعب منه وقال له : يا فتى ارجع فاني ارحمك ان اقتلك فقال داوود : لا ، بل انا اقتلك ، واخرج الحجارة فوضعها في القذافة ، كلما رفع حجرا سماه فقال ، باسم ابي ابراهيم ، والثاني : باسم ابي اسحاق ، والثالث : باسم ابي اسرائيل ثم ادار القذافة ، فعادت الاحجار حجرا واحدا ثم ارسله ، فصك به بين عيني جالوت ، فنقبت راسه ، ثم قتله ، فلم يزل يقتل كل انسان يصيبه ينفذ منه ، حتى اذا لم يكن بحيالها احد ، فهزمه عند ذلك ، وقتل داود جالوت ورجع طالوت فانكح داود ابنته واجرى خاتمه في ملكه . قوله تعالى : واتاه الله الملك اية 251 .
2531 حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي ، ثنا احمد بن المفضل ثنا اسباط ، عن السدى ، قوله : واتاه يقول : واعطاه .