@ 281 @ من أمة موسى ، فإن الله أنعم على المحسنين منهم ، بنعم لا تحصى . من جملتها وتمامها ، إنزال التوراة عليهم . فتمت عليهم نعمة الله ، ووجب عليهم القيام بشكرها . ^ ( وتفصيلا لكل شيء ) ^ يحتاجون إلى تفصيله ، من الحلال ، والحرام ، والأمر ، والنهي ، والعقائد ونحوها . ! 2 < وهدى ورحمة > 2 ! أي : يهديهم إلى الخير ، ويعرفهم بالشر ، في الأصول ، والفروع . ! 2 < ورحمة > 2 ! يحصل لهم بها ، السعادة والرحمة ، والخير الكثير . ! 2 < لعلهم > 2 ! بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم . ! 2 < بلقاء ربهم يؤمنون > 2 ! فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة ، على البعث ، والجزاء بالأعمال ، وما يوجب لهم الإيمان ، بلقاء ربهم ، والاستعداد له . ! 2 < وهذا > 2 ! القرآن العظيم ، والذكر الحكيم . ! 2 < كتاب أنزلناه مبارك > 2 ! أي : فيه الخير الكثير ، والعلم الغزير . وهو الذي تستمد منه سائر العلوم ، وتستخرج منه البركات . فما من خير ، إلا وقد دعا إليه ، ورغب فيه ، وذكر الحكم والمصالح ، التي تحث عليه . وما من شر ، إلا وقد نهى عنه ، وحذر منه ، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله ، وعواقبها الوخيمة . ! 2 < فاتبعوه > 2 ! فيما يأمر به ، وينهى ، وابنوا أصول دينكم ، وفروعه عليه . ! 2 < واتقوا > 2 ! الله تعالى أن تخالفوا له أمرا ! 2 < لعلكم > 2 ! إن اتبعتموه ! 2 < ترحمون > 2 ! . فأكبر سبل لنيل رحمة الله ، اتباع هذا الكتاب ، علما وعملا . ! 2 < أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين > 2 ! أي : أنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك ، قطعا لحجتكم ، وخشية أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، أي : اليهود والنصارى . ! 2 < وإن كنا عن دراستهم لغافلين > 2 ! أي : تقولون لم تنزل علينا كتابا ، والكتب التي أنزلتها على الطائفتين ، ليس لنا بها علم ولا معرفة . فأنزلنا إليكم كتابا ، لم ينزل من السماء كتاب ، أجمع ، ولا أوضح ، ولا أبين ، منه . ! 2 < أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم > 2 ! أي : إما أن تعتذروا بعدم وصول أصل الهداية إليكم . وإما أن تعتذروا ، بعدم كمالها وتمامها ، فحصل لكم بكتابكم ، أصل الهداية وكمالها . ولهذا قال : ! 2 < فقد جاءكم بينة من ربكم > 2 ! وهذا اسم جنس ، يدخل فيه كل ما يبين الحق . ! 2 < وهدى > 2 ! من الضلالة ! 2 < ورحمة > 2 ! أي : سعادة لكم في دينكم ودنياكم . فهذا يوجب لكم الانقياد لأحكامه ، والإيمان بأخباره ، وأن من لم يرفع به رأسا ، وكذب به ، فإنه أظلم الظالمين ، ولهذا قال : ! 2 < فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها > 2 ! أي : أعرض ونأى بجانبه . ! 2 < سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب > 2 ! الذي يسوء صاحبه ، ويشق عليه . ! 2 < بما كانوا يصدفون > 2 ! لأنفسهم ولغيرهم ، جزاء لهم ، على عملهم السيىء ! 2 < وما ربك بظلام للعبيد > 2 ! . وفي هذه الآيات ، دليل على أن علم القرآن ، أجل العلوم وأبركها ، وأوسعها وأنه به ، تحصل الهداية إلى الصراط المستقيم ، هداية تامة ، لا يحتاج معها إلى تخرص المتكلفين ، ولا إلى أفكار المتفلسفين ، ولا لغير ذلك ، من علوم الأولين والآخرين . وأن المعروف ، أنه لم ينزل جنس الكتاب ، إلا على الطائفتين ، من اليهود والنصارى . فهم أهل الكتاب عند الإطلاق ، لا يدخل فيهم سائر الطوائف . لا المجوس ، ولا غيرهم . وفيه : ما كان عليه الجاهلية ، قبل نزول القرآن ، من الجهل العظيم ، وعدم العلم بما عند أهل الكتاب ، الذين عندهم ، مادة العلم ، وغفلتهم عن دراسة كتبهم . يقول تعالى : هل ينظر هؤلاء الذين استمر ظلمهم وعنادهم . ! 2 < إلا أن يأتيهم > 2 ! مقدمات العذاب ، ومقدمات الآخرة ، بأن تأتيهم ! 2 < الملائكة > 2 ! لقبض أرواحهم . فإنهم إذا وصلوا إلى تلك الحال ، لم ينفعهم الإيمان ، ولا صالح الأعمال . ! 2 < أو يأتي ربك > 2 ! لفصل القضاء بين العباد ، ومجازاة المحسنين والمسيئين . ! 2 < أو يأتي بعض آيات ربك > 2 ! الدالة على قرب الساعة . ! 2 < يوم يأتي بعض آيات ربك > 2 ! الخارقة للعادة ، التي يعلم بها أن الساعة قد دنت ، وأن القيامة قد اقتربت . ! 2 < لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا > 2 ! أي : إذا وجد بعض آيات الله ، لم ينفع الكافر إيمانه أن آمن ، ولا المؤمن المقصر أن يزداد خيره بعد ذلك . بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك . وما كان له من الخير الموجود ، قبل أن يأتي بعض الآيات . والحكمة في هذا ظاهرة ، فإنه إنما كان الإيمان ينفع ، إذا كان إيمانا بالغيب ، وكان اختيارا من العبد . فأما إذا وجدت الآيات ، صار الأمر شهادة ، ولم يبق للإيمان فائدة ، لأنه يشبه الإيمان الضروري ، كإيمان الغريق ، والحريق ، ونحوهما ، ممن إذا رأى الموت ، أقلع عما هو فيه ، كما قال تعالى : ! 2 < فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده > 2 ! .
