@ 295 @ إلى الله تعالى ، إضافة تشريف ، لكم فيها آية عظيمة . وقد ذكر وجه الآية في قوله : ! 2 < لها شرب ولكم شرب يوم معلوم > 2 ! . وكان عندهم بئر كبيرة ، وهي المعروفة ببئر الناقة ، يتناوبونها ، هم والناقة ، للناقة يوم تشربها ، ويشربون اللبن من ضرعها ، ولهم يوم ، يردونها ، وتصدر الناقة عنهم . وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام ! 2 < فذروها تأكل في أرض الله > 2 ! فلا عليكم من مؤونتها شيء ، ! 2 < ولا تمسوها بسوء > 2 ! أي : بعقر أو غيره ، ! 2 < فيأخذكم عذاب أليم > 2 ! . ! 2 < واذكروا إذ جعلكم خلفاء > 2 ! في الأرض تتمتعون بها وتدركون مطالبكم ! 2 < من بعد عاد > 2 ! الذين أهلكهم الله ، وجعلكم خلفاء من بعدهم ، ! 2 < وبوأكم في الأرض > 2 ! أي : مكن لكم فيها ، وسهل لكم الأسباب الموصلة إلى ما تريدون وتبتغون . ! 2 < تتخذون من سهولها قصورا > 2 ! أي : من الأراضي السهلة ، التي ليست بجبال ، ! 2 < وتنحتون الجبال بيوتا > 2 ! كما هو مشاهد إلى الآن ، من آثارهم التي في الجبال ، من المساكن والحجر ونحوها ، وهي باقية ما بقيت الجبال . ! 2 < فاذكروا آلاء الله > 2 ! أي : نعمه ، وما خولكم من الفضل والرزق والقوة ، ! 2 < ولا تعثوا في الأرض مفسدين > 2 ! أي : لا تخربوا في الأرض ، بالفساد والمعاصي ، فإن المعاصي ، تدع الديار العامرة ، بلاقع وقد أخليت ديارهم منهم ، وأبقيت مساكنهم ، موحشة بعدهم . ! 2 < قال الملأ الذين استكبروا من قومه > 2 ! أي : الرؤساء والأشراف ، الذين تكبروا عن الحق ، ! 2 < للذين استضعفوا > 2 ! ولما كان المستضعفون ، ليسوا كلهم مؤمنين ، قالوا : ! 2 < لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه > 2 ! ، أي : أهو صادق أم كاذب ؟ فقال المستضعفون : ! 2 < إنا بما أرسل به مؤمنون > 2 ! من توحيد الله ، والخبر عنه ، وأمره ونهيه . ! 2 < قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون > 2 ! حملهم الكبر على أن لا ينقادوا للحق ، الذي انقاد له الضعفاء . ! 2 < فعقروا الناقة > 2 ! التي توعدهم إن مسوها بسوء ، أن يصيبهم عذاب أليم . ! 2 < وعتوا عن أمر ربهم > 2 ! أي : قسوا عنهم ، واستكبروا عن أمره الذي من عتا عنه ، أذاقه العذاب الشديد . لا جرم ، أحل الله بهم من النكال ، ما لم يحل بغيرهم . ! 2 < وقالوا > 2 ! مع هذه الأفعال ، متجرئين على الله ، معجزين له ، غير مبالين بما فعلوا ، بل مفتخرين به : ! 2 < يا صالح ائتنا بما تعدنا > 2 ! من العذاب ! 2 < إن كنت من المرسلين > 2 ! ، فقال : ! 2 < تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب > 2 ! . ! 2 < فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين > 2 ! على ركبهم ، قد أبادهم الله ، وقطع دابرهم . ! 2 < فتولى عنهم > 2 ! صالح عليه السلام ، حين أحل الله بهم العذاب ، ^ ( وقال ) ^ مخاطبا لهم ، توبيخا وعتابا ، بعدما أهلكهم الله : ! 2 < يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم > 2 ! أي : جميع ما أرسلني الله به إليكم ، قد أبلغتكم به ، وحرصت على هدايتكم ، واجتهدت في سلوككم الصراط المستقيم ، والدين القويم . ! 2 < ولكن لا تحبون الناصحين > 2 ! ، بل رددتم قول النصحاء ، وأطعتم كل شيطان رجيم . واعلم أن كثيرا من المفسرين يذكرون في هذه القصة ، أن الناقة قد خرجت من صخرة صماء ملساء ، اقترحوها على صالح ، وأنها تمخضت تمخض الحامل ، فخرجت الناقة ، وهم ينظرون ، وأن لها فصيلا حين عقروها ، رغى ثلاث رغيات ، وانفلق له الجبل ، ودخل فيه ، وأن صالحا عليه السلام قال لهم : آية نزول العذاب بكم ، أن تصبحوا في اليوم الأول من الأيام الثلاثة ووجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني : محمرة ، والثالث : مسودة ، فكان كما قال . هذا من الإسرائيليات التي لا ينبغي نقلها في تفسير كتاب الله ، وليس في القرآن ما يدل على شيء منها ، بوجه من الوجوه ، بل لو كانت صحيحة ، لذكرها الله تعالى ، لأن فيها من العجائب والعبر والآيات ، ما لا يهمله تعالى ، ويدع ذكره ، حتى يأتي من طريق من لا يوثق بنقله . بل القرآن يكذب بعض هذه المذكورات ، فإن صالحا قال لهم : ! 2 < تمتعوا في داركم ثلاثة أيام > 2 ! أي : تنعموا وتلذذوا بهذا الوقت القصير جدا ، فإنه ليس لكم من المتاع واللذة ، سوى هذا . وأي لذة وتمتع ، لمن وعدهم نبيهم وقوع العذاب ، وذكر لهم وقوع مقدماته ، فوقعت يوما فيوما ، على وجه يعمهم ويشملهم لأن احمرار وجوههم واصفرارها واسودادها من العذاب . هل هذا إلا مناقض للقرآن ، ومضاد له ؟ . فالقرآن ، فيه الكفاية والهداية ، عن ما سواه . نعم لو صح شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مما لا يناقض كتاب الله ، فعلى الرأس والعين ، وهو مما أمر القرآن باتباعه ^ ( وما آتاكم
