@ 335 @ عزيرا بعد ذلك ، حافظا لها أو أكثرها ، فأملاها عليهم من حفظه ، واستنسخوها ، فادعوا فيه هذه الدعوى الشنيعة . ! 2 < وقالت النصارى المسيح > 2 ! عيسى ابن مريم ! 2 < ابن الله > 2 ! ، قال الله تعالى : ! 2 < ذلك > 2 ! القول الذي قالوه ! 2 < قولهم بأفواههم > 2 ! لم يقيموا عليه حجة ولا برهانا . ومن كان لا يبالي بما يقول ، لا يستغرب عليه أي قول يقوله ، فإنه لا دين ولا عقل ، يحجزه ، عما يريد من الكلام . ولهذا قال : ! 2 < يضاهئون > 2 ! أي : يشابهون في قولهم هذا ! 2 < قول الذين كفروا من قبل > 2 ! أي : قول المشركين الذين يقولون : ( الملائكة بنات الله ) تشابهت أقوالهم في البطلان . ! 2 < قاتلهم الله أنى يؤفكون > 2 ! أي : كيف يصرفون عن الحق ، الصرف الواضح المبين ، إلى القول الباطل المبين . وهذا وإن كان يستغرب على أمة كبيرة كثيرة ، أن تتفق على قول يدل على بطلانه ، أدنى تفكر وتسليط للعقل عليه فإن لذلك سببا وهو أنهم : ! 2 < اتخذوا أحبارهم > 2 ! وهم علماؤهم ! 2 < ورهبانهم > 2 ! أي : العباد المتجردين للعباده . ! 2 < أربابا من دون الله > 2 ! يحلون لهم ما حرم الله ، فيحلونه ، ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه ، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها . وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم ، ويعظمونهم ، ويتخذون قبورهم أوثانا ، تعبد من دون الله ، وتقصد بالذبائح ، والدعاء والاستغاثة . ! 2 < والمسيح ابن مريم > 2 ! اتخذوه إلها من دون الله ، والحال أنهم خالفوا في ذلك ، أمر الله لهم على ألسنة رسله ، قال تعالى : ! 2 < وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو > 2 ! فيخلصون له العبادة والطاعة ، ويخصونه بالمحبة والدعاء ، فنبذوا أمر الله ، وأشركوا به ، ما لم ينزل به سلطانا . ! 2 < سبحانه > 2 ! وتعالى ! 2 < عما يشركون > 2 ! أي : تنزه وتقدس ، وتعالت عظمته عن شركهم وافترائهم ، فإنهم ينتقصونه في ذلك ، ويصفونه بما لا يليق بجلاله ، والله تعالى العالي في أوصافه وأفعاله ، عن كل ما نسب إليه ، مما ينافي كماله المقدس . فلما تبين أنه لا حجة لهم على ما قالوه ، ولا برهان لما أصلوه ، وإنما هو مجرد قول قالوه ، وافتراء افتروه أخبر أنهم ! 2 < يريدون > 2 ! بهذا ! 2 < أن يطفئوا نور الله بأفواههم > 2 ! . ونور الله : دينه ، الذي أرسل به الرسل ، وأنزل به الكتب . وسماه الله نورا ، لأنه يستنار به في ظلمات الجهل ، والأديان الباطلة . فإنه علم بالحق ، وعمل بالحق ، وما عداه ، فإنه بضده . فهؤلاء اليهود والنصارى ، ومن ضاهاهم من المشركين ، يريدون أن يطفئوا نور الله ، بمجرد أقوالهم ، التي ليس عليها دليل أصلا . ! 2 < ويأبى الله إلا أن يتم نوره > 2 ! لأنه النور الباهر ، الذي لا يمكن لجميع الخلق ، لو اجتمعوا على إطفائه ، أن يطفئوه ، والذي أنزله ، جميع نواصي العباد بيده . وقد تكفل بحفظه من كل من يريده بسوء ، ولهذا قال : ! 2 < ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون > 2 ! وسعوا ما أمكنهم في رده وإبطاله ، فإن سعيهم لا يضر الحق شيئا . ثم بين تعالى هذا النور الذي قد تكفل بإتمامه وحفظه فقال : ! 2 < هو الذي أرسل رسوله بالهدى > 2 ! الذي هو العلم النافع ! 2 < ودين الحق > 2 ! الذي هو العمل الصالح فكان ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم مشتملا على بيان الحق من الباطل ، في أسماء الله ، وأوصافه ، وأفعاله ، وفي أحكامه وأخباره ، والأمر بكل مصلحة نافعة للقلوب ، والأرواح ، والأبدان ، من إخلاص الدين لله وحده ، ومحبة الله وعبادته ، والأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، والأعمال الصالحة ، والآداب النافعة ، والنهي عن كل ما يضاد ذلك ويناقضه من الأخلاق والأعمال السيئة ، المضرة للقلوب والأبدان والدنيا والآخرة . فأرسله الله بالهدى ودين الحق ! 2 < ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون > 2 ! أي : ليعليه على سائر الأديان ، بالحجة والبرهان ، والسيف والسنان ، وإن كره المشركون ذلك ، وبغوا له الغوائل ، ومكروا مكرهم ، فإن المكر السيىء لا يضر إلا صاحبه ، فوعد الله لا بد أن ينجزه ، وما ضمنه لا بد أن يقوم به . ^ ( يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ه ذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) ^ هذا تحذير من الله تعالى لعباده المؤمنين ، عن كثير من الأحبار والرهبان ، أي : العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، أي : بغير حق ، ويصدون عن سبيل الله ، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس ، أو بذل الناس لهم من أموالهم ، فإنه لأجل علمهم وعبادتهم ، ولأجل هدادهم وهدايتهم . وهؤلاء يأخذونها ،