@ 356 @ وهذا أيضا إرشاد آخر ، بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال ، أرشدهم إلى أنهم يبدؤون بالأقرب فالأقرب ، من الكفار ، والغلظة عليهم ، والشدة في القتال ، والشجاعة والثبات . ! 2 < واعلموا أن الله مع المتقين > 2 ! أي : وليكن لديكم علم ، أن المعونة من الله ، تنزل بحسب التقوى ، فلازموا على تقوى الله ، يعنكم وينصركم على عدوكم . وهذا العموم في قوله : ! 2 < قاتلوا الذين يلونكم من الكفار > 2 ! مخصوص بما إذا كانت المصلحة في قتال غير الذي يلوننا ، وأنواع المصالح كثيرة جدا . ^ ( وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ه ذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) ^ يقول تعالى : مبينا حال المنافقين ، وحال المؤمنين عند نزول القرآن ، وتفاوت ما بين الفريقين فقال : ! 2 < وإذا ما أنزلت سورة > 2 ! فيها الأمر ، والنهي ، والخبر عن نفسه الكريمة ، وعن الأمور الغائبة ، والحث عى الجهاد . ! 2 < فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا > 2 ! أي : حصل الاستفهام لمن حصل له الإيمان بها ، من الطائفتين . قال تعالى مبينا الحال الواقعة : ! 2 < فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا > 2 ! بالعلم بها ، وفهمها ، واعتقادها ، والعمل بها ، والرغبة في فعل الخير ، والانكفاف عن فعل الشر . ! 2 < وهم يستبشرون > 2 ! أي : يبشر بعضهم بعضا ، بما من الله عليهم من آياته ، والتوفيق لفهمها والعمل بها . وهذا دال على انشراح صدورهم لآيات الله ، وطمأنينة قلوبهم ، وسرعة انقيادهم ، لما تحثهم عليه . ! 2 < وأما الذين في قلوبهم مرض > 2 ! أي : شك ونفاق ! 2 < فزادتهم رجسا إلى رجسهم > 2 ! أي : مرضا إلى مرضهم ، وشكا إلى شكهم ، من حيث أنهم كفروا بها ، وعاندوها ، وأعرضوا عنها ، فازداد لذلك مرضهم ، وترامى بهم إلى الهلاك ^ ( و ) ^ الطبع على قلوبهم ، حتى ^ ( ماتوا وهم كافرون ) ^ . وهذا عقوبة لهم ، لأنهم كفروا بآيات الله ، وعصوا رسوله ، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه . قال تعالى موبخا لهم عن إقامتهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق : ! 2 < أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين > 2 ! بما يصيبهم من البلايا والأمراض ، وبما يبتلون من الأوامر الإلهية التي يراد بها اختبارهم . ! 2 < ثم لا يتوبون > 2 ! عما هم عليه من الشر ! 2 < ولا هم يذكرون > 2 ! ما ينفعهم ، فيفعلونه ، وما يضرهم فيتركونه . فالله تعالى يبتليهم كما هي سنته في سائر الأمم بالسراء والضراء وبالأوامر والنواهي ، ليرجعوا إليه ، ثم لا يتوبون ، ولا هم يذكرون . وفي هذه الآيات ، دليل على أن الإيمان يزيد وينقص ، وأنه ينبغي للمؤمن أن يتفقد إيمانه ويتعاهده ، فيجدده وينميه ، ليكون دائما في صعود . ! 2 < وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون > 2 ! وقوله : ! 2 < وإذا ما أنزلت سورة > 2 ! إلى ! 2 < لا يفقهون > 2 ! ، يعني : أن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم . ^ ( إذا ما أنزلت سورة ) ^ ليؤمنوا بها ، ويعملوا بمضمونها ، ! 2 < نظر بعضهم إلى بعض > 2 ! جازمين على ترك العمل بها ، ينتظرون الفرصة ، في الاختفاء عن أعين المؤمنين ، ويقولون : ! 2 < هل يراكم من أحد ثم انصرفوا > 2 ! متسللين ، وانقلبوا معرضين ، فجازاهم الله بعقوبة من جنس عملهم ، فكما انصرفوا عن العمل ! 2 < صرف الله قلوبهم > 2 ! أي : صدها عن الحق وخذلها . ! 2 < بأنهم قوم لا يفقهون > 2 ! فقها ينفعهم ، فإنهم لو فقهوا ، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بها ، وانقادوا لأمرها . والمقصود من هذا بيان شدة نفورهم عن الجهاد وغيره من شرائع الإيمان ، كما قال تعالى عنهم : ! 2 < فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت > 2 ! . ^ ( لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إل ه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) ^ يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم ، يعرفون حاله ، ويتمكنون من الأخذ عنه ، ولا يأنفون عن الانقياد له ، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم ، والسعي في مصالحهم . ! 2 < عزيز عليه ما عنتم > 2 ! أي : يشق عليه الأمر ، الذي يشق عليكم ويعنتكم .