@ 364 @ ^ ( قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من شركآئكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ) ^ يقول تعالى مبينا عجز آلهة المشركين ، وعدم اتصافها ، بما يوجب اتخاذها آلهة مع الله : ! 2 < قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق > 2 ! أي يبتديه ! 2 < ثم يعيده > 2 ! . وهذا استفهام بمعنى النفي والتقرير ، أي : ما منهم أحد يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهي أضعف من ذلك وأعجز ، ! 2 < قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده > 2 ! من غير مشارك ، ولا معاون له على ذلك . ! 2 < فأنى تؤفكون > 2 ! أي : تصرفون ، وتنحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء ، والإعادة ، إلى عبادة من لا يخلق شيئا وهم يخلقون . ! 2 < قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق > 2 ! ببيانه وإرشاده أو بإلهامه وتوفيقه . ! 2 < قل الله > 2 ! وحده ! 2 < يهدي للحق > 2 ! بالأدلة والبراهين ، وبالإلهام والتوفيق ، والإعانة إلى سلوك أقوم طريق . ! 2 < أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي > 2 ! أي : لا يهتدي ! 2 < إلا أن يهدى > 2 ! لعدم علمه ، ولضلاله ، وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تهدى ! 2 < فما لكم كيف تحكمون > 2 ! أي : أي شيء يجعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل ، بصحة عبادة أحد مع الله ، بعد ظهور الحجة والبرهان ، أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده . فإذا تبين أنه ليس في آلهتهم التي يعبدون مع الله ، أوصافا معنوية ، ولا أوصافا فعلية ، تقتضي أن تعبد مع الله ، بل هي متصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيتها ، فلأي شيء جعلت مع الله آلهة ؟ فالجواب : أن هذا من تزيين الشيطان للإنسان ، أقبح البهتان ، وأضل الضلال ، حتى اعتقد ذلك وألفه ، وظنه حقا ، وهو لا شيء . ولهذا قال : ! 2 < وما يتبع أكثرهم > 2 ! أي : أكثر الذين يدعون من دون الله شركاء ، ! 2 < إلا ظنا > 2 ! أي : ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله ، فإنه ليس لله شريك أصلا ، عقلا ، ولا نقلا ، وإنما يتبعون الظن و ! 2 < إن الظن لا يغني من الحق شيئا > 2 ! . فسموها آلهة ، وعبدوها مع الله ، ! 2 < إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان > 2 ! . ! 2 < إن الله عليم بما يفعلون > 2 ! وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة . ^ ( وما كان ه ذا القرآن أن يفترى من دون الله ول كن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين * وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون ) ^ يقول تعالى : ! 2 < وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله > 2 ! أي : غير ممكن ولا متصور ، أن يفترى هذا القرآن على الله ، لأنه الكتاب العظيم الذي ! 2 < لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد > 2 ! ، وهو الكتاب ^ ( الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ^ . وهو الكتاب الذي تكلم به رب العالمين ، فكيف يقدر أحد من الخلق أن يتكلم بمثله ، أو بما يقاربه ، والكلام تابع لعظمة المتكلم ووصفه ؟ فإن كان أحد يماثل الله في عظمته ، وأوصاف كماله ، أمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن ، ولو تنزلنا على الفرض والتقدير ، فتقوله أحد على رب العالمين ، لعاجله بالعقوبة وبادره بالنكال . ! 2 < ولكن > 2 ! الله أنزل هذا الكتاب ، رحمة للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين . أنزله ! 2 < تصديق الذي بين يديه > 2 ! من كتب الله السماوية ، بأن وافقها ، وصدقها بما شهدت به ، وبشرت بنزوله ، فوقع كما أخبرت . ! 2 < وتفصيل الكتاب > 2 ! للحلال والحرام ، والأحكام الدينية والقدرية ، والإخبارات الصادقة . ! 2 < لا ريب فيه من رب العالمين > 2 ! أي : لا شك ولا مرية فيه ، بوجه من الوجوه ، بل هو الحق اليقين : ! 2 < تنزيل من رب العالمين > 2 ! الذي ربى جميع الخلق بنعمه . ومن أعظم أنواع تربيته أن أنزل عليهم هذا الكتاب ، الذي فيه مصالحهم الدينية والدنيوية ، المشتمل على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال . ! 2 < أم يقولون > 2 ! أي المكذبون به ، عنادا وبغيا : ! 2 < افتراه > 2 ! محمد على الله ، واختلقه ، ! 2 < قل > 2 ! لهم ملزما لهم بشيء إن قدروا عليه ، أمكن ما ادعوه ، وإلا كان قولهم باطلا . ! 2 < فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين > 2 ! يعاونكم على الإتيان بسورة مثله ، وهذا محال ، ولو كان ممكنا لادعوا قدرتهم على ذلك ، ولأتوا بمثله . ولكن لما بان عجزهم تبين أن ما قالوه باطل ، لا حظ له من الحجة . والذي حملهم على التكذيب بالقرآن ، المشتمل على الحق ، الذي لا حق فوقه ، أنهم لم يحيطوا به علما . فلو أحاطوا به علما ، وفهموه حق فهمه ، لأذعنوا بالتصديق به . وكذلك إلى الآن لم يأتهم تأويله الذي وعدهم أن ينزل بهم العذاب ويحل بهم النكال ، وهذا التكذيب الصادر منهم من جنس تكذيب من قبلهم ، ولهذا قال : ! 2 < كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين > 2 ! وهو الهلاك
