@ 374 @ أنهم دهرية منحلون عن جميع أديان الرسل . وإنما انتسبوا للدين المسيحي ترويجا لملكهم ، وتمويها لباطلهم ، كما يعرف ذلك من عرف أحوالهم البينة الظاهرة . وقوله : ! 2 < لقد جاءك الحق > 2 ! أي : الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه ! 2 < من ربك فلا تكونن من الممترين > 2 ! كقوله تعالى : ^ ( كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ) ^ . ! 2 < ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين > 2 ! ، وحاصل هذا أن الله نهى عن شيئين : الشك في هذا القرآن والامتراء منه . وأشد من ذلك ، التكذيب به ، وهو آيات الله البينات التي لا تقبل التكذيب بوجه ، ورتب على هذا الخسار وهو : عدم الربح أصلا ، وذلك بفوات الثواب ، في الدنيا والآخرة ، وحصول العقاب في الدنيا والآخرة ، والنهي عن الشيء أمر بضده ، فيكون أمرا بالتصديق التام بالقرآن ، وطمأنينة القلب إليه ، والإقبال عليه علما وعملا . فبذلك يكون العبد من الرابحين الذين أدركوا أجل المطالب ، وأفضل الرغائب ، وأتم المناقب ، وانتفى عنهم الخسار . ! 2 < إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم > 2 ! يقول تعالى : ! 2 < إن الذين حقت عليهم كلمة ربك > 2 ! أي : إنهم من الضالين الغاوين أهل النار ، لا بد أن يصيروا إلى ما قدره الله وقضاه ، فلا يؤمنون ، ولو جاءتهم كل آية ، فلا تزيدهم الآيات إلا طغيانا ، وغيا إلى غيهم . وما ظلمهم الله ، ولكن ظلموا أنفسهم بردهم للحق لما جاءهم أول مرة ، فعاقبهم الله بأن طبع على قلوبهم وأسماعهم ، وأبصارهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم الذي وعدوا به . فحينئذ يعلمون حق اليقين ، أن ما هم عليه هو الضلال ، وأن ما جاءتهم به الرسل هو الحق . ولكن في وقت لا يجدي عليهم إيمانهم شيئا ، فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ، ولا هم يستعتبون ، وأما الآيات ، فإنها تنفع من له قلب ، أو ألقي السمع وهو شهيد . ! 2 < فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين > 2 ! يقول تعالى : ! 2 < فلولا كانت قرية > 2 ! من قرى المكذبين ! 2 < آمنت > 2 ! حين رأت العذاب ! 2 < فنفعها إيمانها > 2 ! أي : لم يكن منهم أحد انتفع بإيمانه ، حين رأى العذاب ، كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبا ، لما قال : ! 2 < آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين > 2 ! فقيل له : ^ ( الآن وعد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ^ . وكما قال تعالى : ^ ( فلما جاءهم بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ، وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده ) ^ . وكما قال تعالى : ^ ( فلما جاءهم بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ، وكفرنا بما كنا من مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا العذاب ، سنة الله التي قد خلت في عباده ) ^ . وقال تعالى : ! 2 < حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا > 2 ! . والحكمة في هذا ظاهرة ، فإن الإيمان الاضطراري ، ليس بإيمان حقيقة ، ولو صرف عنه العذاب ، والأمر الذي اضطره إلى الإيمان ، لرجع إلى الكفران . وقوله : ! 2 < إلا قوم يونس لما آمنوا > 2 ! بعدما رأوا العذاب ، ! 2 < كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين > 2 ! فهم مستثنون من العموم السابق . ولا بد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة ، لم تصل إلينا ، ولم تدركها أفهامنا . قال الله تعالى : ! 2 < وإن يونس لمن المرسلين > 2 ! إلى قوله : ^ ( فأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) ^ ، ولعل الحكمة في ذلك أن غيرهم من المهلكين ، لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . وأما قوم يونس ، فإن الله أعلم أن إيمانهم سيستمر ، بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه ، والله أعلم . ! 2 < ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون > 2 ! يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ! 2 < ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا > 2 ! بأن يلهمهم الإيمان ، ويوزع قلوبهم للتقوى ، فقدرته صالحة لذلك ، ولكنه اقتضت حكمته ، أن كان بعضهم مؤمنين ، وبعضهم كافرين . ! 2 < أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين > 2 ! أي : لا تقدر على ذلك ، وليس في إمكانك ، ولا قدرة لغير الله على شيء من ذلك . ! 2 < وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله > 2 ! بإرادته ومشيئته ، وإذنه القدري الشرعي ، فمن كان من الخلق قابلا لذلك ، ويزكو عنده الإيمان ، وفقه وهداه . ! 2 < ويجعل الرجس > 2 ! أي : الشر والضلال ! 2 < على الذين لا يعقلون > 2 ! عن الله أوامره ونواهيه ، ولا يلقوا بالا لنصائحه ومواعظه . ^ ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين * ثم ننجي رسلنا والذين