@ 383 @ فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين . ودل هذا ، على أن نوحا عليه السلام لم يكن عنده علم ، بأن سؤاله لربه في نجاة ابنه ، محرم . داخل في قوله : ! 2 < ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون > 2 ! بل تعارض عنده الأمران ، وظن دخوله في قوله : ! 2 < وأهلك > 2 ! . وبعد هذا ، تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم ، والمراجعة فيهم . ! 2 < قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك > 2 ! من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه . فبارك الله في الجميع ، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها . ! 2 < وأمم سنمتعهم > 2 ! في الدنيا ! 2 < ثم يمسهم منا عذاب أليم > 2 ! أي : هذا الإنجاء ، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك ، أحللنا به العقاب ، وإن متعوا قليلا ، فسيؤخذون بعد ذلك . قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعدما قص عليه هذه القصة المبسوطة التي لا يعلمها إلا من من الله عليه برسالته . ! 2 < تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا > 2 ! فيقولوا : إنه كان يعلمها . فاحمد الله ، واشكره ، واصبر على ما أنت عليه من الدين القويم ، والصراط المستقيم ، والدعوة إلى الله ! 2 < إن العاقبة للمتقين > 2 ! الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي ، فستكون لك العاقبة على قومك ، كما كانت لنوح على قومه . ^ ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إل ه غيره إن أنتم إلا مفترون * يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون * ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * قالوا يهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ إن ربي على صراط مستقيم * فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ * ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * وأتبعوا في ه ذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) ^ أي : ^ ( و ) ^ أرسلنا ! 2 < إلى عاد > 2 ! وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف ، من أرض اليمن ، ! 2 < أخاهم > 2 ! في النسب ! 2 < هودا > 2 ! ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه . ^ ( قال ) ^ لهم ! 2 < يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون > 2 ! أي : أمرهم بعبادة الله وحده ، ونهاهم عما هم عليه من عبادة غير الله ، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره ، وتجويزهم لذلك ، وأوضح لهم وجوب عبادة الله ، وفساد عبادة ما سواه . ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال : ! 2 < يا قوم لا أسألكم عليه أجرا > 2 ! أي : غرامة من أموالكم على ما دعوتكم إليه ، فتقولوا : هذا يريد أن يأخذ أموالنا ، وإنما أدعوكم وأعلمكم مجانا . ! 2 < إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون > 2 ! ما أدعوكم إليه ، وأنه موجب لقبوله ، منتفي المانع عن رده . ! 2 < ويا قوم استغفروا ربكم > 2 ! عما مضى منكم ! 2 < ثم توبوا إليه > 2 ! فيما تستقبلونه ، بالتوبة النصوح ، والإنابة إلى الله تعالى . فإنكم إذا فعلتم ذلك ! 2 < يرسل السماء عليكم مدرارا > 2 ! بكثرة الأمطار ، التي تخصب بها الأرض ، ويكثر خيرها . ! 2 < ويزدكم قوة إلى قوتكم > 2 ! فإنهم كانوا من أقوى الناس ، ولهذا قالوا : ! 2 < من أشد منا قوة > 2 ! ؟ ، فوعدهم أنهم إن آمنوا ، زادهم قوة إلى قوتهم . ! 2 < ولا تتولوا > 2 ! عنه ، أي : عن ربكم ! 2 < مجرمين > 2 ! أي : مستكبرين عن عبادته ، متجرئين على محارمه . ! 2 < قالوا > 2 ! رادين لقوله : ! 2 < يا هود ما جئتنا ببينة > 2 ! إن كان قصدهم بالبينة البينة التي يقترحونها ، فهذه غير لازمة للحق ، بل اللازم أن يأتي النبي بآية ، تدل على صحة ما جاء به ، وإن كان قصدهم أنه لم يأتهم ببينة تشهد لما قاله بالصحة ، فقد كذبوا في ذلك ، فإنه ما جاء نبي لقومه ، إلا وبعث الله على يديه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر . ولو لم تكن له آية ، إلا دعوته إياهم لإخلاص الدين لله ، وحده لا شريك له ، والأمر بكل عمل صالح ، وخلق جميل ، والنهي عن كل خلق ذميم من الشرك بالله ، والفواحش ، والظلم ، وأنواع المنكرات ، مع ما هو مشتمل عليه هود ، عليه السلام ، من الصفات ، التي لا تكون إلا لخيار الخلق وأصدقهم ، لكفى بها آيات وأدلة على صدقه . بل أهل العقول ، وأولو الألباب ، يرون أن هذه الآية ، أكبر من مجرد الخوارق ، التي يراها بعض الناس ، هي المعجزات فقط . ومن آياته ، وبيناته الدالة على صدقه ، أنه شخص واحد ، ليس له أنصار ولا أعوان ، وهو يصرخ في قومه ، ويناديهم ، ويعجزهم ، ويقول لهم : ! 2 < إني توكلت على الله ربي وربكم > 2 ! . ^ ( إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) ^ ، وهم الأعداء ، الذين لهم السطوة والغلبة ، ويريدون إطفاء ما معه من النور ، بأي طريق كان وهو غير مكترث ، ولا مبال بهم ، وهم عاجزون لا يقدرون أن ينالوه بشيء من السوء ، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . وقولهم : ^ ( وما نحن بتاركي آلهتنا
