@ 385 @ أقرب إليه من حبل الوريد ) ^ ، والقرب الخاص ، قربه من عابديه ، وسائليه ، ومحبيه ، وهو المذكور في قوله تعالى : ^ ( فاسجد واقترب ) ^ . وفي هذه الآية ، وفي قوله تعالى : ^ ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي ) ^ ، وهذا النوع ، قرب يقتضي إلطافه تعالى ، وإجابته لدعواتهم ، وتحقيقه لمراداتهم ، ولهذا يقرن باسمه ( القريب ) اسمه ( المجيب ) . فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام ، ورغبهم في الإخلاص لله وحده ، ردوا عليه دعوته ، وقابلوه أشنع المقابلة . ^ ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) ^ أي : قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع ، وهذه شهادة منهم ، لنبيهم صالح ، أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، وأنه من خيار قومه . ولكنه ، لما جاءهم بهذا الأمر ، الذي لا يوافق أهواءهم الفاسدة ، قالوا هذه المقالة التي مضمونها ، أنك قد كنت كاملا ، والآن أخلفت ظننا فيك ، وصرت بحالة لا يرجى منك خير . وذنبه ، ما قالوه عنه : ^ ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) ^ وبزعمهم أن هذا من أعظم القدح في صالح ، كيف قدح في عقولهم ، وعقول آبائهم الضالين ، وكيف ينهاهم عن عبادة من لا ينفع ولا يضر ، ولا يغني شيئا من الأحجار ، والأشجار ونحوها . وأمرهم بإخلاص الدين لله ربهم ، الذي لم تزل نعمه عليهم تترى ، وإحسانه عليهم دائما ينزل ، الذي ، ما بهم من نعمة ، إلا منه ، ولا يدفع عنهم السيئات إلا هو . ^ ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) ^ أي : ما زلنا شاكين فيما دعوتنا إليه ، شكا مؤثرا في قلوبنا الريب . وبزعمهم أنهم لو علموا صحة ما دعاهم إليه ، لاتبعوه ، وهم كذبة في ذلك . ولهذا بين كذبهم في قوله : ^ ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) ^ أي : برهان ويقين مني ^ ( وآتاني منه رحمة ) ^ أي : من علي برسالته ووحيه ، أي : أفأتابعكم على ما أنتم عليه ، وما تدعونني إليه ؟ ^ ( فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ) ^ أي : غير خسار وتباب ، وضرر . ^ ( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) ^ لها شرب من البئر يوما ، ثم يشربون كلهم من ضرعها ، ولهم شرب يوم معلوم . ^ ( فذروها تأكل في أرض الله ) ^ أي : ليس عليكم من مؤنتها وعلفها شيء ، ^ ( ولا تمسوها بسوء ) ^ أي : بعقر ^ ( فيأخذكم عذاب قريب ) ^ . ^ ( فعقروها فقال ) ^ لهم صالح : ^ ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعد غير مكذوب ) ^ بل لا بد من وقوعه . ^ ( فلما جاء أمرنا ) ^ بوقوع العذاب ^ ( نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ) ^ أي : نجيناهم من العذاب والخزي والفضيحة . ^ ( إن ربك هو القوي العزيز ) ^ ومن قوته وعزته ، أن أهلك الأم الطاغية ، ونجى الرسل وأتباعهم ، ^ ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) ^ فقطعت قلوبهم ، ^ ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ^ أي : خامدين لا حراك لهم . ^ ( كأن لم يغنوا فيها ) ^ أي : كأنهم لما جاءهم العذاب ما تمتعوا في ديارهم ، ولا أنسوا فيها ، ولا تنعموا بها يوما من الدهر ، قد فارقهم النعيم ، وتناولهم العذاب السرمدي الذي لا ينقطع ، والذي كأنه لم يزل . ^ ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ) ^ أي : جحدوه بعد أن جاءتهم الآية المبصرة ، ^ ( ألا بعدا لثمود ) ^ فما أشقاهم وأذلهم ، نستجير بالله من عذاب الدنيا وخزيها . ^ ( ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالب شرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب * قالت يويلتا أألد وأنا عجوز وه ذا بعلي شيخا إن ه ذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد * فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا في قوم لوط * إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يإبراهيم أعرض عن ه ذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود * ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال ه ذا يوم عصيب * وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم ه ؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد * قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) ^ أي : ^ ( ولقد جاءت رسلنا ) ^ من الملائكة الكرام ، رسولنا ^ ( إبراهيم ) ^ الخليل ^ ( بالبشرى ) ^ أي : بالبشارة بالولد ، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط ، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم ، فيبشروه بإسحاق ، فلما دخلوا عليه ^ ( قالوا سلاما قال سلام ) ^ أي : سلموا عليه ، ورد عليهم السلام . ففي هذا مشروعية السلام ، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام وأن السلام قبل الكلام ، وأنه ينبغي أن يكون الرد ، أبلغ من الابتداء ، لأن سلامهم بالجملة الفعلية ، الدالة على التجدد ، ورده بالجملة الاسمية ، الدالة على الثبوت والاستمرار ، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية . ^ ( فما لبث ) ^ إبراهيم لما دخلوا عليه ^ ( أن جاء بعجل حنيذ ) ^ أي : بادر لبيته ، فاستحضر لأضيافه عجلا مستويا على الرضف سمينا ، فقربه إليهم فقال : ألا تأكلون ؟ ^ ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) ^ أي : إلى تلك الضيافة ^ ( نكرهم وأوجس منهم خيفة ) ^ وظن أنهم أتوه بشر ومكروه ، وذلك قبل أن يعرف أمرهم .
