@ 404 @ ذهابه معنا ، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا ، فلم نظن أن الأمر ، سيبلغ ما بلغ . ! 2 < واسأل > 2 ! إن شككت في قولنا ^ ( القرية التي كنا فيها والعبر التي أقبلنا فيها ) ^ فقد اطلعوا على ما أخبرناك به ! 2 < وإنا لصادقون > 2 ! لم نكذب ، ولم نغير ، ولم نبدل ، بل هذا الواقع . فلما رجعوا إلى أبيهم ، وأخبروه بهذا الخبر ، اشتد حزنه ، وتضاعف كمده ، واتهمهم أيضا في هذه القضية ، كما اتهمهم في الأولى ، و ^ ( قال : بل سلوت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) ^ أي : ألجأ في ذلك ، إلى الصبر الجميل ، الذي لا يصحبه تسخط ، ولا جزع ، ولا شكوى للخلق ، ثم لجأ إلى حصول الفرج ، لما رأى أن الأمر اشتد ، والكربة انتهت فقال : ! 2 < عسى الله أن يأتيني بهم جميعا > 2 ! أي : يوسف و ( بنيامين ) ، وأخوهم الكبير ، الذي أقام في مصر . ! 2 < إنه هو العليم > 2 ! الذي يعلم حالي ، واحتياجي إلى تفريجه ومنته ، واضطراري إلى إحسانه ، ! 2 < الحكيم > 2 ! الذي جعل لكل شيء قدرا ، ولكل أمر منتهى ، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية . ^ ( وتولى عنهم وقال يأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * قال إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) ^ أي : وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده ، بعدما أخبروه هذا الخبر ، واشتد به الأسف والأسى ، وابيضت عيناه من الحزن ، الذي في قلبه ، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء ، حيث ابيضت عيناه من ذلك . ! 2 < فهو كظيم > 2 ! أي : ممتلىء القلب من الحزن الشديد ، ! 2 < وقال يا أسفى على يوسف > 2 ! أي : ظهر منه ما كمن من الهم القديم ، والشوق المقيم ، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة ، بالنسبة للأولى ، المصيبة الأولى ، فقال له أولاده متعجبين من حاله : ! 2 < تالله تفتأ تذكر يوسف > 2 ! أي : لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك ، ! 2 < حتى تكون حرضا > 2 ! أي : فانيا لا حراك فيك ، ولا قدرة على الكلام . ! 2 < أو تكون من الهالكين > 2 ! أي : لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا . ^ ( قال ) ^ يعقوب ! 2 < إنما أشكو بثي > 2 ! أي : ما أبث من الكلام ! 2 < وحزني > 2 ! الذي في قلبي ! 2 < إلى الله > 2 ! وحده لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق فقولوا ما شئتم ! 2 < وأعلم من الله ما لا تعلمون > 2 ! من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم . ^ ( يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون * فلما دخلوا عليه قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينآ إن الله يجزي المتصدقين * قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وه ذا أخي قد من الله علينآ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ^ أي : قال يعقوب عليه السلام لبنيه : ! 2 < يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه > 2 ! ، أي : احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما ! 2 < ولا تيأسوا من روح الله > 2 ! ، فإن الرجاء ، يوجب للعبد ، السعي والاجتهاد ، فيما رجاه ، والإياس : يوجب له التثاقل والتباطؤ ، وأولى ما رجا العباد ، فضل الله وإحسانه ، ورحمته ، وروحه ، ! 2 < إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون > 2 ! ، فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته ، ورحمته بعيدة منهم ، فلا تتشبهوا بالكافرين . ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد ، يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه . فذهبوا ! 2 < فلما دخلوا عليه > 2 ! أي : على يوسف ! 2 < قالوا > 2 ! متضرعين إليه : ! 2 < يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا > 2 ! أي : قد اضطررنا نحن وأهلنا ! 2 < وجئنا ببضاعة مزجاة > 2 ! أي : مدفوعة مرغوب عنها ، لقلتها ، وعدم وقوعها الموقع ، ! 2 < فأوف لنا الكيل > 2 ! أي : مع عدم وفاء العرض ، وتصدق علينا بالزيادة عن الواجب . ! 2 < إن الله يجزي المتصدقين > 2 ! بثواب الدنيا والآخرة . فلما انتهى الأمر ، وبلغ أشده ، رق لهم يوسف رقة شديدة ، وعرفهم بنفسه ، وعاتبهم . ف ^ ( قال ) ^ : ! 2 < هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه > 2 ! . أما يوسف فظاهر فعلهم فيه ، وأما أخوه ، فلعله والله أعلم قولهم : ! 2 < إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل > 2 ! ، أو أن الحادث الذي فرق بينه وبين أبيه ، هم السبب فيه ، والأصل الموجب له ، ! 2 < إذ أنتم جاهلون > 2 ! وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم ، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين ، مع أنه لا ينبغي ، ولا يليق منهم . فعرفوا أن الذي خاطبهم ، هو يوسف فقالوا : ^ ( أإنك لأنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف ، وهذا أخي قد من الله علينا ) ^ بالإيمان والتقوى . والتمكين في الدنيا ، وذلك بسبب الصبر والتقوى ، ! 2 < إنه من يتق ويصبر > 2 ! أي : يتقي فعل ما حرم الله ، ويصبر على الآلام والمصائب ، وعلى الأوامر ، بامتثالها ^ ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ^ فإن هذا من الإحسان ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . ! 2 < قالوا تالله لقد آثرك الله علينا > 2 ! أي : فضلك علينا ، بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الشيم ، وأسأنا إليك غاية الإساءة ، وحرصنا على إيصال الأذى إليك ، والتبعيد لك عن أبيك ، فآثرك الله تعالى ، ومكنك مما تريده ! 2 < وإن كنا لخاطئين > 2 ! . ^ ( قال ) ^ لهم يوسف عليه السلام ، كرما وجودا :