@ 428 @ وكذبتم فيما تدعون . ^ ( و ) ^ ليس عملكم قاصرا في الدنيا من أجل الآيات البينات ، بل ! 2 < سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم > 2 ! من أنواع العقوبات ؟ وكيف أحل الله بهم العقوبات ، حين كذبوا بالآيات البينات ، وضربنا لكم الأمثال الواضحة التي لا تدع أدنى شك في القلب إلا أزالته ، فلم تنفع فيكم تلك الآيات ، بل أعرضتم ، ودمتم على باطلكم ، حتى صار ما صار : ووصلتم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذار من اعتذار بباطل . ! 2 < وقد مكروا > 2 ! أي : المكذبون للرسل ^ ( مكرهم ) ^ الذي وصلت إليه إرادتهم ، وقدروا عليه ، ! 2 < وعند الله مكرهم > 2 ! أي : هو محيط به علما وقدرة ، وقد عاد مكرهم عليهم ^ ( ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ) ^ . ! 2 < وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال > 2 ! أي : ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق ، وبمن جاء به من عظمه لتزول الجبال الراسيات بسببه ، عن أماكنها ، أي : ! 2 < مكروا مكرا كبارا > 2 ! لا يقدر قدره ولكن الله رد كيدهم في نحورهم . ويدخل في هذا ، كل من مكر من المخالفين للرسل ، لينصر باطلا ، أو يبطل حقا ، والقصد أن مكرهم ، لم يغن عنهم شيئا ، ولم يضروا الله شيئا ، وإنما ضروا أنفسهم . ^ ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام * يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار * وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار * ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب * ه ذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إل ه واحد وليذكر أولوا الألباب ) ^ يقول تعالى : ! 2 < فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله > 2 ! بنجاتهم ، ونجاة أتباعهم وسعادتهم ، وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا ، وعقابهم في الآخرة ، فهذا لا بد من وقوعه ، لأنه وعد به الصادق قولا ، على ألسنة أصدق خلقه ، وهم : الرسل ، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار ، خصوصا ، وهو مطابق للحكمة الإلهية ، والسنن الربانية ، وللعقول الصحيحة ، و ! 2 < إن الله > 2 ! لا يعجزه شيء ، فإنه ! 2 < عزيز ذو انتقام > 2 ! . أي : إذا أراد أن ينتقم من أحد ، فإنه لا يفوته ولا يعجزه ، وذلك في يوم القيامة ، ! 2 < يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات > 2 ! تبدل غير السموات ، وهذا التبديل ، تبديل صفات ، لا تبديل ذات ، فإن الأرض يوم القيامة تسوى وتمد كمد الأديم ، ويلقى ما على ظهرها من جبل ومعلم ، فتصير قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وتكون السماء ، كالمهل ، من شدة أهوال ذلك اليوم ، ثم يطويها الله تعالى بيمينه . ! 2 < وبرزوا > 2 ! أي : الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم ، ونشورهم في محل لا يخفى منهم على الله شيء ، ! 2 < لله الواحد القهار > 2 ! أي : المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته ، وأفعاله العظيمة ، وقهره لكل العوالم فكلها تحت تصرفه وتدبيره ، فلا يتحرك منها متحرك ، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه . ! 2 < وترى المجرمين > 2 ! أي : الذين وصفهم الإجرام ، وكثرة الذنوب ، ! 2 < يومئذ > 2 ! في ذلك اليوم ! 2 < مقرنين في الأصفاد > 2 ! أي : يسلسل كل أهل عمل من المجرمين ، بسلاسل من نار ، فيقادون إلى العذاب ، في أذل صورة وأشنعها ، وأبشعها . ! 2 < سرابيلهم > 2 ! أي : ثيابهم ! 2 < من قطران > 2 ! وذلك لشدة اشتعال النار فيهم وحرارتها ، ونتن ريحها ، ! 2 < وتغشى وجوههم > 2 ! التي هي أشرف ما في أبدانهم ! 2 < النار > 2 ! أي : تحيط بها ، وتصلاها من كل جانب ، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى ، وليس هذا ظلما من الله ، وإنما هو جزاء لما قدموا وكسبوا ، ولهذا قال تعالى : ! 2 < ليجزي الله كل نفس ما كسبت > 2 ! من خير وشر ، بالعدل والقسط ، الذي لا جور فيه بوجه من الوجوه . ! 2 < إن الله سريع الحساب > 2 ! كقوله تعالى : ! 2 < اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون > 2 ! ، ويحتمل أن معناه : سريع المحاسبة ، فيحاسب الخلق في ساعة واحدة ما يرزقهم ويدبرهم بأنواع التدابير ، في لحظة واحدة ، لا يشغله شأن عن شأن ، وليس ذلك بعسير عليه سبحانه . فلما بين البيان المبين في هذا القرآن ، قال في مدحه : ! 2 < هذا بلاغ للناس > 2 ! أي : يتبلغون به ، ويتزودون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات ، لما اشتمل عليه من الأصول والفروع ، وجميع العلوم التي يحتاجها العباد . ! 2 < ولينذروا به > 2 ! لما فيه من الترهيب من أعمال الشر ، وما أعد الله لأهلها من العقاب ، ! 2 < وليعلموا أنما هو إله واحد > 2 ! حيث صرف فيه من الأدلة والبراهين ، على ألوهيته ووحدانيته ، ما صار ذلك حق اليقين . ^ ( وليذكر أولو الألباب ) ^ أي : العقول الكاملة ، ما ينفعهم ، فيفعلونه وما يضرهم ، فيتركونه ، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر . إذ بالقرآن ، ازدادت معارفهم وآراؤهم ، وتنورت أفكارهم ، لما أخذوه غضا طريا ، فإنه لا يدعو إلا إلى أعلى
