@ 430 @ لأنبيائهم ، ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان ، ولهذا قال : ! 2 < لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين > 2 ! أي : عادة الله فيهم ، بإهلاك من لم يؤمن بآيات الله . ! 2 < ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون > 2 ! أي : ولو جاءتهم كل آية عظيمة ، لم يؤمنوا وكابروا ، ! 2 < ولو فتحنا عليهم بابا من السماء > 2 ! فصاروا يعرجون فيه ، ويشاهدونه ، عيانا بأنفسهم ، لقالوا من ظلمهم وعنادهم ، منكرين لهذه الآية : ^ ( وإنما سكرت أبصارنا ) ^ أي : أصابها سكر وغشاوة ، حتى رأينا ما لم نر ، ! 2 < بل نحن قوم مسحورون > 2 ! أي : ليس هذا بحقيقة ، بل هذا سحر ، وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار ، فإنهم لا مطمع فيهم ولا رجاء ، ثم ذكر الآيات الدالات على ما جاءت به الرسل من الحق فقال : ! 2 < ولقد جعلنا في السماء بروجا > 2 ! إلى ! 2 < برازقين > 2 ! . ^ ( ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) ^ يقول تعالى مبينا كمال اقتداره ورحمته بخلقه : ! 2 < ولقد جعلنا في السماء بروجا > 2 ! أي : نجوما كالأبراج ، والأعلام العظام يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، ! 2 < وزيناها للناظرين > 2 ! ، فإنه لولا النجوم ، لما كان للسماء هذا المنظر البهي ، والهيئة العجيبة ، وهذا مما يدعو الناظرين إلى التأمل فيها ، والنظر في معانيها ، والاستدلال بها ، على باريها . ! 2 < وحفظناها من كل شيطان رجيم > 2 ! إذا استرق السمع ، أتبعته الشهب الثواقب ، فبقيت السماء ، ظاهرها ، مجملا بالنجوم النيرات ، وباطنها ، محروسا ممنوعا ، من الآفات . ! 2 < إلا من استرق السمع > 2 ! أي : في بعض الأوقات ، قد يسترق بعض الشياطين السمع ، بخفية واختلاس ، ! 2 < فأتبعه شهاب مبين > 2 ! أي : بين منير ، يقتله ، أو يخبله . فربما أدركه الشهاب ، قبل أن يوصلها الشيطان إلى وليه ، فينقطع خبر السماء عن الأرض ، وربما ألقاها إلى وليه ، قبل أن يدركه الشهاب ، فيضمها ويكذب معها مائة كذبة ، ويستدل بتلك الكلمة التي ، سمعت من السماء . ! 2 < والأرض مددناها > 2 ! أي : وسعناها سعة ، يتمكن الآدميون والحيوانات كلها ، من الامتداد بأرجائها ، والتناول من أرزاقها ، والسكون في نواحيها . ! 2 < وألقينا فيها رواسي > 2 ! أي : جبالا عظاما ، تحفظ الأرض بإذن الله ، أن تميد ، وتثبتها أن تزول ، ^ ( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) ^ أي : نافع متقوم ، يضطر إليه العباد والبلاد ، ما بين نخيل ، وأعناب ، وأصناف الأشجار ، وأنواع النبات ، والمعادن . ! 2 < وجعلنا لكم فيها معايش > 2 ! من الحرث ، ومن الماشية ، ومن أنواع المكاسب والحرف . ! 2 < ومن لستم له برازقين > 2 ! أي : أنعمنا عليكم بعبيد وإماء ، وأنعام ، لنفعكم ، ومصالحكم ، وليس عليكم رزقها ، بل خولكم الله إياها ، وتكفل بأرزاقها . ^ ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم * وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ أنتم له بخازنين ) ^ أي : جميع الأرزاق وأصناف الأقدار ، لا يملكها أحد إلا الله ، فخزائنها بيده ، يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، بحسب حكمته ورحمته الواسعة ، ! 2 < وما ننزله > 2 ! أي : المقدر من كل شيء ، من مطر وغيره ، ! 2 < إلا بقدر معلوم > 2 ! فلا يزيد على ما قدره الله ، ولا ينقص منه . أي : وسخرنا الرياح ، رياح الرحمة ، تلقح السحاب ، كما يلقح الذكر الأنثى ، فينشأ عن ذلك ، الماء ، بإذن الله ، فيسقيه الله العباد ، ومواشيهم ، وأرضهم ، ويبقى في الأرض مدخرا لحاجاتهم وضروراتهم ، ما هو مقتضى قدرته ورحمته ، ! 2 < وما أنتم له بخازنين > 2 ! أي : لا قدرة لكم على خزنه وادخاره ، ولكن الله يخزنه لكم ، ويسلكه ينابيع في الأرض ، رحمة بكم ، وإحسانا إليكم . ! 2 < وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم > 2 ! أي : هو وحده ، لا شريك له ، الذي يحيي الخلق من العدم ، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم ، التي قدرها ! 2 < ونحن الوارثون > 2 ! كقوله : ! 2 < إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون > 2 ! ، وليس ذلك بعزيز ، ولا ممتنع على الله ، فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم ، ويعلم ما تنقص الأرض منهم ، وما تفرق من أجزائهم ، وهو الذي ، قدرته لا يعجزها معجز ، فيعيد عباده خلقا جديدا ، ويحشرهم إليه . ! 2 < إنه حكيم عليم > 2 ! يضع الأشياء
