@ 443 @ وهذا لشركائنا ، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ) ^ الآية ، وقال : ^ ( تالله لتسألن عما كنتم تفترون ) ^ وقال : ^ ( آلله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) ^ فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة . ^ ( ويجعلون لله البنات سبحانه ) ^ حيث قالوا عن الملائكة ، العباد المقربين : إنهم بنات الله ، ^ ( ولهم ما يشتهون ) ^ أي : لأنفسهم الذكور ، حتى إنهم يكرهون البنات ، كراهة شديدة ، فكان أحدهم ^ ( إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسودا ) ^ من الغم الذي أصابه ^ ( هو كظيم ) ^ أي : كاظم على الحزن والأسف ، إذا بشر بأنثى ، وحتى إنه يفتضح عند أبناء جنسه ، ويتوارى منهم من سوء ما بشر به . ثم يعمل فكره ورأيه الفاسد ، فيما يصنع بتلك البنت التي بشر بها ^ ( أيمسكه على هون ) ^ أي : يتركها من غير قتل على إهانة وذل ؟ ^ ( أم يدسه في التراب ) ^ أي : يدفنها وهي حية ، وهو الوأد الذي ذم الله به المشركين ، ^ ( ألا ساء ما يحكمون ) ^ إذ وصفوا الله بما لا يليق بجلاله ، من نسبة الولد إليه . ثم لم يكفهم هذا ، حتى نسبوا له أردأ القسمين ، وهو : الإناث ، اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ، ويكرهونها ، فكيف ينسبونها لله تعالى ؟ ! فبئس الحكم حكمهم . ولما كان هذا من أمثال السوء ، التي نسبها إليه أعداؤه المشركون ، قال تعالى : ^ ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) ^ أي : المثل الناقص والعيب التام ، ^ ( ولله المثل الأعلى ) ^ وهو كل صفة كمال ، وكل كمال في الوجود ، فالله أحق به ، من غير أن يستلزم ذلك نقصا بوجه من الوجوه ، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه ، وهو : التعظيم والإجلال ، والمحبة والإنابة والمعرفة . ^ ( وهو العزيز ) ^ الذي قهر جميع الأشياء ، وانقادت له المخلوقات بأسرها ، ^ ( الحكيم ) ^ الذي يضع الأشياء مواضعها ، فلا يأمر ، ولا يفعل ، إلا ما يحمد عليه ، ويثنى على كماله فيه . ^ ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ^ لما ذكر تعالى ، ما افتراه الظالمون عليه ، ذكر كمال حلمه وصبره فقال : ^ ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) ^ من غير زيادة ولا نقص ، ^ ( ما ترك عليها من دابة ) ^ أي : لأهلك المباشرين للمعصية وغيرهم ، من أنواع الدواب والحيوانات ، فإن شؤم المعاصي ، يهلك به الحرث والنسل . ^ ( ولكن يؤخرهم ) ^ عن تعجيل العقوبة عليهم إلى أجل مسمى ، وهو يوم القيامة ^ ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ^ فليحذروا ، ما داموا في وقت الإمهال ، قبل أن يجيء الوقت الذي لا إمهال فيه . ^ ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون * تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ) ^ يخبر تعالى أن المشركين ^ ( يجعلون لله ما يكرهون ) ^ من البنات ، ومن الأوصاف القبيحة ، وهو : الشرك ، بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات ، التي هي عبيد لله ، فكما أنهم يكرهون ، ولا يرضون أن يكون عبيدهم وهم مخلوقون من جنسهم شركاء لهم فيما رزقهم الله ، فكيف يجعلون له شركاء من عبيده ؟ ! ! ^ ( و ) ^ هم مع هذه الإساءة العظيمة ^ ( تصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) ^ أي : أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة ، فرد عليهم بقوله : ^ ( لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ) ^ مقدمون إليها ، ماكثون فيها ، غير خارجين منها أبدا . بين تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ، أنه ليس هو أول رسول كذب فقال تعالى : ^ ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) ^ رسلا يدعونهم إلى التوحد ، ^ ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) ^ فكذبوا الرسل ، وزعموا أن ما هم عليه ، هو الحق المنجي من كل مكروه ، وأن ما دعت إليه الرسل ، فهو بخلاف ذلك ، فلما زين لهم الشيطان أعمالهم . صار ^ ( وليهم اليوم ) ^ في الدنيا ، فأطاعوه ، واتبعوه ، وتولوه . ^ ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) ^ . ^ ( ولهم عذاب أليم ) ^ في الآخرة ، حيث تولوا ، عن ولاية الرحمن ، ورضوا بولاية الشيطان ، فاستحقوا لذلك ، عذاب الهوان . ^ ( ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ^ يقول تعالى : وما أنزلنا عليك يا محمد هذا القرآن ، إلا لتبين للناس الحق ، فيما كان موضع اختلافهم ، من التوحيد ، والقدر ، وأحكام الأفعال وأحوال المعاد ، وليكون هداية تامة ، ورحمة عامة ، لقوم يؤمنون بالله ، وبالكتاب الذي أنزله . ^ ( والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض بعد موتهآ إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) ^ يذكر الله تعالى في هذه الآية نعمة من أعظم النعم ليعقلوا عن الله مواعظه وتذكيره ، فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود ، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده ، لأنه المنعم بإنزال المطر ، وإنبات جميع أصناف النبات ، وعلى أنه على كل شيء قدير ، وأن الذي أحيا الأرض بعد موتها ، قادر على إحياء الأموات ، وأن الذي نشر هذا الإحسان ، لذو رحمة واسعة ، وجود عظيم . ^ ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين * ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون