@ 446 @ الأنعام ) ^ إما من الجلد نفسه ، أو مما نبت عليه ، من صوف وشعر ووبر . ^ ( بيوتا تستخفونها ) ^ أي : تجدونها خفيفة الحمل ، تكون لكم ^ ( يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ) ^ أي : في السفر والمنازل ، التي لا قصد لكم في استيطانها فتقيكم من الحر ، والبرد ، والمطر ، وتقي متاعكم من المطر ، ^ ( و ) ! 2 < جعل لكم > 2 ! ( من أصوافها ) ^ أي : الأنعام ^ ( وأوبارها وأشعارها أثاثا ) ^ وهذا شامل لكل ما يتخذ منها ، من الآنية ، والأوعية ، والفرش ، والألبسة ، والأجلة ، وغير ذلك . ^ ( ومتاعا إلى حين ) ^ أي : تتمتعون بذلك في هذه الدنيا ، وتنتفعون بها ، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله . ^ ( والله جعل لكم مما خلق ) ^ أي : من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها ^ ( ظلالا ) ^ وذلك ، كأظلة الأشجار ، والجبال ، والآكام ونحوها ، ^ ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) ^ أي : مغارات ، تكنكم من الحر والبرد ، والأمطار ، والأعداء . ^ ( وجعل لكم سرابيل ) ^ أي : ألبسة وثيابا ^ ( تقيكم الحر ) ^ ، ولم يذكر الله البرد ، لأنه قد تقدم أن هذه السورة ، أولها في أصول النعم ، وآخرها في مكملاتها ومتمماتها ، وقاية البرد ، من أصول النعم ، فإنه من الضرورة ، وقد ذكره في أولها في قوله : ^ ( لكم فيها دفء ومنافع ) ^ . ^ ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) ^ أي : وثيابا تقيكم وقت البأس والحرب ، من السلاح ، وذلك ، كالدروع ، والزرود ، ونحوها ، ^ ( كذلك يتم نعمته عليكم ) ^ حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر ^ ( لعلكم ) ^ إذا ذكرتم نعمة الله ، ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه ^ ( تسلمون ) ^ لعظمته ، وتنقادون لأمره ، وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها ، فكثرة النعم ، من الأسباب الجالبة من العباد ، مزيد الشكر ، والثناء بها على الله تعالى ، ولكن أبى الظالمون ، إلا تمردا وعنادا . ولهذا قال الله عنهم : ^ ( فإن تولوا ) ^ عن الله ، وعن طاعته ، بعد ما ذكروا بنعمه وآياته ، ^ ( فإنما عليك البلاغ المبين ) ^ ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء بل أنت مطالب بالوعظ والتذكير ، والإنذار والتحذير ، فإذا أديت ما عليك ، فحسابهم على الله ، فإنهم يرون الإحسان ، ويعرفون نعمة الله ، ولكنهم ينكرونها ويجحدونها ، ^ ( وأكثرهم الكافرون ) ^ لا خير فيهم ، وما ينفعهم توالي الآيات ، لفساد مشاعرهم ، وسوء قصودهم ، سيرون جزاء الله لكل جبار عنيد ، كفور للنعم ، متمرد على الله ، وعلى رسله . ^ ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون * وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون * وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا ه ؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون * وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ^ يخبر تعالى ، عن حال هؤلاء الذين كفروا في يوم القيامة ، وأنه لا يقبل لهم عذر ، ولا يرفع عنهم العقاب ، وأن شركاءهم تتبرأ منهم ، ويقرون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله ، فقال : ^ ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) ^ يشهد عليهم بأعمالهم ، وماذا أجابوا به الداعي إلى الهدى ، وذلك الشهيد الذي يبعثه الله ، أزكى الشهداء وأعدلهم ، وهم : الرسل الذين إذا شهدوا تم عليهم الحكم . ^ ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) ^ في الاعتذار لأن اعتذارهم بعدما علموا يقينا ، بطلان ما هم عليه ، اعتذار كاذب ، لا يفيدهم شيئا ، وإن طلبوا أيضا الرجوع إلى الدنيا ، ليستدركوا ، لم يجابوا ، ولم يعتبوا ، بل يبادرهم العذاب الشديد ، الذي لا يخفف عنهم من غير إنظار ولا إمهال ، من حين يرونه ، لأنهم لا حسنات لهم ، وإنما تعد أعمالهم وتحصى ، ويوقفون عليها ويقرون بها ، ويفتضحون . ^ ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ) ^ يوم القيامة وعلموا بطلانها ، ولم يمكنهم الإنكار . ^ ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ) ^ ليس عندها نفع ولا شفيع ، فتوهوا بأنفسهم ببطلانها ، وكفروا بها ، وبدت البغضاء والعداوة بينهم وبينها ، ^ ( فألقوا إليهم القول ) ^ أي : ردت عليهم شركاؤهم قولهم ، فقالت لهم : ^ ( إنكم لكاذبون ) ^ حيث جعلتمونا شركاء لله ، عبدتمونا معه ، فلم نأمركم بذلك ، ولا زعمنا أن فينا استحقاقا للألوهية ، فاللوم عليكم . فحينئذ ، استسلموا لله ، وخضعوا لحكمه ، وعلموا أنهم مستحقون للعذاب . ^ ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ^ فدخلوا النار ، وقد امتلأت قلوبهم من مقت أنفسهم ، ومن حمد ربهم ، وأنه لم يعاقبهم إلا بما كسبوا . ^ ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) ^ يذكر الله تعالى في هذه الآية عاقبة المجرمين حيث كفروا بأنفسهم ، وكذوبا بآيات الله ، وحاربوا رسله ، وصدوا الناس عن سبيل الله ، وصاروا دعاة إلى الضلال ، فاستحقوا مضاعفة العذاب ، كما تضاعف جرمهم ، وكما أفسدوا في أرض الله . ^ ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك
