@ 453 @ سورة الإسراء ! 2 < سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير > 2 ! ينزه تعالى نفسه المقدسة ، ويعظمها لأن له الأفعال العظيمة والمنن الجسيمة ، التي من جملتها أنه ! 2 < أسرى بعبده > 2 ! ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ! 2 < ليلا من المسجد الحرام > 2 ! الذي هو أجل المساجد على الإطلاق ! 2 < إلى المسجد الأقصى > 2 ! الذي هو من المساجد الفاضلة ، وهو محل الأنبياء . فأسري به في ليلة واحدة إلى مسافة بعيدة جدا ، ورجع في ليلته ، وأراه الله من آياته ، ما ازداد به هدى وبصيرة ، وثباتا ، وفرقانا . وهذا من اعتنائه تعالى به ، ولطفه ، حيث يسره لليسرى ، في جميع أموره ، وخوله نعما ، فاق بها الأولين والآخرين . وظاهر الآية أن الإسراء كان في أول الليل ، وأنه من نفس المسجد الحرام . لكن ثبت في الصحيح ، أنه أسري به من بيت أم هانىء . فعلى هذا ، تكون الفضيلة في المسجد الحرام ، لسائر الحرم . فكله تضاعف فيه العبادة كتضاعفها في نفس المسجد . وأن الإسراء بروحه وجسده معا ، وإلا لم يكن في ذلك آية كبرى ، ومنقبة عظيمة . وقد تكاثرت الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء ، وذكر تفاصيل ما رأى ، أنه أسري به إلى بيت المقدس ، ثم عرج به من هناك ، إلى السموات ، حتى وصل إلى ما فوق السموات العلى ، ورأى الجنة والنار ، والأنبياء على مراتبهم ، وفرض عليه الصلوات خمسين . ثم ما زال يراجع ربه بإشارة موسى الكليم ، حتى صارت خمسا في الفعل ، وخمسين في الأجر والثواب ، وحاز من المفاخر تلك الليلة ، هو وأمته ، ما لا يعلم مقداره إلا الله عز وجل . وذكره هنا وفي مقام الإنزال للقرآن ، ومقام التحدي بصفة العبودية ، لأنه نال هذه المقامات الكبار ، بتكميله لعبودية ربه . وقوله : ! 2 < الذي باركنا حوله > 2 ! أي : بكثرة الأشجار والأنهار ، والخصب الدائم . ومن بركته ، تفضيله على غيره من المساجد ، سوى المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، وأنه يطلب شد الرحل إليه للعبادة والصلاة فيه ، وأن الله اختصه محلا ، لكثير من أنبيائه وأصفيائه . ^ ( وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا * ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا * وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جآء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا * عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) ^ كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم ، وبين كتابيهما وشريعتيهما ، لأن كتابيهما أفضل الكتب ، وشريعتيهما أكمل الشرائع ، ونبوتيهما أعلى النبوات ، وأتباعهما أكثر المؤمنين . ولهذا قال هنا : ! 2 < وآتينا موسى الكتاب > 2 ! الذي هو التوراة ! 2 < وجعلناه هدى لبني إسرائيل > 2 ! يهتدون به في ظلمات الجهل إلى العلم بالحق . ! 2 < ألا تتخذوا من دوني وكيلا > 2 ! أي : وقلنا لهم ذلك ، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك ، ليعبدوا الله وحده ، وينيبوا إليه ، ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم ، في أمر دينهم ودنياهم ، ولا يتعلقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئا ، ولا ينفعونهم بشيء . ! 2 < ذرية من حملنا مع نوح > 2 ! أي : يا ذرية من مننا عليهم ، وحملناهم مع نوح . ! 2 < إنه كان عبدا شكورا > 2 ! ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام ، بقيامه بشكر الله ، واتصافه بذلك ، والحث لذريته ، أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه ، وأن يتذاكروا نعمة الله عليهم ، إذ أبقاهم واستخلفهم في الأرض ، وأغرق غيرهم . ! 2 < وقضينا إلى بني إسرائيل > 2 ! أي : تقدمنا وعهدنا إليهم ، وأخبرناهم في كتابهم ، أنهم لا بد أن يقع منهم إفساد في الأرض مرتين بعمل المعاصي ، والبطر لنعم الله ، والعلو في الأرض والتكبر فيها ، وأنه إذا وقع واحدة منهما ، سلط الله عليهم الأعداء ، وانتقم منهم ، وهذا تحذير لهم وإنذار ، لعلهم يرجعون فيتذكرون . ! 2 < فإذا جاء وعد أولاهما > 2 ! أي : أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما . أي : إذا وقع منهم ذلك الفساد ! 2 < بعثنا عليكم > 2 ! بعثا قدريا ، وسلطنا عليكم تسليطا كونيا جزائيا ! 2 < عبادا لنا أولي بأس شديد > 2 ! أي : ذوي شجاعة وعدد وعدة
