@ 467 @ جميع النعم ، وجعلوا يتعنتون عليه باقتراح آيات ، غير آياته ، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة . فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية : ! 2 < لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا > 2 ! أي : أنهارا جارية . ! 2 < أو تكون لك جنة من نخيل وعنب > 2 ! فتستغنى بها عن المشي في الأسواق والذهاب والمجيء . ! 2 < أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا > 2 ! أي : قطعا من العذاب . ! 2 < أو تأتي بالله والملائكة قبيلا > 2 ! أي : جميعا ، أو مقابلة ومعاينة ، يشهدون لك بما جئت به . ! 2 < أو يكون لك بيت من زخرف > 2 ! أي : مزخرف بالذهب وغيره . ! 2 < أو ترقى في السماء > 2 ! رقيا حسيا . ^ ( و ) ^ مع هذا ! 2 < لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه > 2 ! . ولما كانت هذه تعنتات ، وتعجيزات ، وكلام أسفه الناس وأظلمهم ، المتضمنة لرد الحق ، وسوء أدب مع الله ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يأتي بالآيات أمره الله أن ينزهه فقال : ! 2 < قل سبحان ربي > 2 ! عما تقولون علوا كبيرا ، وسبحانه أن تكون أحكامه وآياته تابعة لأهوائهم الفاسدة ، وآرائهم الضالة . ! 2 < هل كنت إلا بشرا رسولا > 2 ! ليس بيده شيء من الأمر . وهذا السبب ، الذي منع أكثر الناس من الإيمان ، حيث كانت الرسل التي ترسل إليهم من جنسهم بشرا . وهذا من رحمته بهم ، أن أرسل إليهم بشرا منهم ، فإنهم لا يطيقون التلقي من الملائكة . ! 2 < قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين > 2 ! يثبتون على رؤية الملائكة ، والتلقي عنهم ! 2 < لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا > 2 ! ليمكنهم التلقي عنه . ! 2 < قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا > 2 ! ، فمن شهادته لرسوله ما أيده به من المعجزات ، وما أنزل عليه من الآيات ، ونصره على من عاداه وناوأه . فلو تقول عليه بعض الأقاويل ، لأخذ منه باليمين ، ثم لقطع منه الوتين . فإنه خبير بصير ، لا تخفى عليه من أحوال العباد خافية . ^ ( ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا * قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ) ^ يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال . فمن يهده ، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى ، فهو المهتدي على الحقيقة . ومن يضلله ، فيخذله ، ويكله إلى نفسه ، فلا هادي له من دون الله . وليس له ولي ينصره من عذاب الله ، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيا ، عميا ، وبكما ، لا يبصرون ، ولا ينطقون . ! 2 < مأواهم > 2 ! أي : مقرهم ودارهم ! 2 < جهنم > 2 ! التي جمعت كل هم ، وغم ، وعذاب . ! 2 < كلما خبت > 2 ! أي : تهيأت للانطفاء ! 2 < زدناهم سعيرا > 2 ! أي : سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، ولم يظلمهم الله تعالى ، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم فأنكروا تمام قدرته . ^ ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ^ أي : لا يكون هذا لأنه في غاية البعد عن عقولهم الفاسدة . ! 2 < أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض > 2 ! وهي أكبر من خلق الناس . ! 2 < قادر على أن يخلق مثلهم > 2 ! بلى ، إنه على ذلك قدير . ^ ( و ) ^ لكنه قد ! 2 < جعل لهم أجلا لا ريب فيه > 2 ! ولا شك ، وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة ، ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث . ! 2 < فأبى الظالمون إلا كفورا > 2 ! ظلما منهم وافتراء . ! 2 < قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي > 2 ! التي لا تنفد ولا تبيد . ! 2 < إذا لأمسكتم خشية الإنفاق > 2 ! أي : خشية أن ينفد ما تنفقون منه ، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله ، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل . ^ ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جآءهم فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا * قال لقد علمت مآ أنزل ه ؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصآئر وإني لأظنك يفرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم