@ 503 @ البرد ، ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره . ! 2 < فقال لأهله امكثوا إني آنست > 2 ! أي : أبصرت ! 2 < نارا > 2 ! وكان ذلك في جانب الطور الأيمن . ! 2 < لعلي آتيكم منها بقبس > 2 ! تصطلون به ^ ( أو أوجد على النار هدى ) ^ . أي : من يهديني الطريق . وكان مطلبه ، النور الحسي والهداية الحسية ، فوجد ثم النور المعنوي ، نور الوحي ، الذي تستنير به الأرواح والقلوب ، والهداية الحقيقية ، هداية الصراط المستقيم ، الموصلة إلى جنات النعيم . فحصل له أمر ، لم يكن في حسابه ، ولا خطر بباله . ! 2 < فلما أتاها > 2 ! أي : النار التي آنسها من بعيد ، وكانت في الحقيقة نورا ، وهي نار تحرق وتشرق ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( حجابه النور أو النار لو كشفه ، لأحرقت سبحات وجهه ، ما انتهى إليه بصره ) ، فلما وصل إليها نودي منها أي : ناداه الله كما قال : ! 2 < وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا > 2 ! . ! 2 < إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى > 2 ! أخبره أنه ربه ، وأمره ، أن يستعد ويتهيأ لمناجاته ، ويهتم لذلك ، ويلقي نعليه ، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم . ولو لم يكن من تقديسه ، إلا أنه اختاره لمناجاته ، كليمه موسى ، لكفى . وقد قال كثير من المفسرين : ( إن الله أمره أن يلقي نعليه ، لأنهما من جلد حمار ) فالله أعلم بذلك . ! 2 < وأنا اخترتك > 2 ! أي : تخيرتك واصطفيتك من الناس ، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه ، تقتضي من الشكر ، ما يليق بها ، ولهذا قال : ! 2 < فاستمع لما يوحى > 2 ! أي : ألق سمعك للذي أوحى إليك فإنه حقيق بذلك ، لأنه أصل الدين ومبدأه ، وعماد الدعوة الإسلامية . ثم بين الذي يوحيه إليه بقول : ! 2 < إنني أنا الله لا إله إلا أنا > 2 ! أي : الله المستحق الألوهية المتصف بها ، لأنه الكامل في أسمائه ، وصفاته ، المنفرد بأفعاله ، الذي لا شريك له ، ولا مثيل ، ولا كفو ولا سمي . ! 2 < فاعبدني > 2 ! بجميع أنواع العبادة ، ظاهرها وباطنها ، أصولها وفروعها ، ثم خص الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة ، لفضلها وشرفها ، وتضمنها عبودية القلب ، واللسان ، والجوارح . وقوله : ! 2 < لذكرى > 2 ! اللام للتعليل أي : أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي ، لأن ذكره تعالى ، أجل المقاصد ، وبه عبودية القلب ، وبه سعادته ، فالقلب المعطل عن ذكر الله ، معطل عن كل خير ، وقد خرب كل الخراب ، فشرع الله للعباد ، أنواع العبادات ، التي ، المقصود منها ، إقامة ذكره وخصوصا ، الصلاة . قال تعالى : ! 2 < اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر > 2 ! ، أي : ما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر ، وهذا النوع يقال له توحيد الإلهية ، وتوحيد العبادة ، فالألوهية ، وصفه تعالى ، والعبودية ، وصف عبده . ! 2 < إن الساعة آتية > 2 ! أي : لا بد من وقوعها ! 2 < أكاد أخفيها > 2 ! ، أي : عن نفسي كما في بعض القراءات ، كقوله تعالى : ^ ( يسألونك عن الساعة قل إنما علمها عند الله ) ^ وقال : ! 2 < وعنده علم الساعة > 2 ! ، فعلمها ، قد أخفاه عن الخلائق كلهم ، فلا يعلمها ملك مقرب ، ولا نبي مرسل . والحكمة في إتيان الساعة ! 2 < لتجزى كل نفس بما تسعى > 2 ! من الخير والشر ، فهي الباب لدار الجزاء ! 2 < ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى > 2 ! . ! 2 < فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى > 2 ! أي : فلا يصدنك ويشغلك عن الإيمان بالساعة ، والجزاء ، والعمل لذلك ، من كان كافرا بها ، غير معتقد لوقوعها . يسعى في الشك فيها ، والتشكيك ، ويجادل فيها ، بالباطل ، ويقيم من الشبه ، ما يقدر عليه ، متبعا في ذلك هواه ، ليس قصده الوصول إلى الحق ، وإنما قصاراه ، اتباع هواه ، فإياك أن تصغي إلى من هذه حاله ، أو تقبل شيئا ، من أقواله وأعماله الصادة عن الإيمان بها والسعي لها سعيها ، وإنما حذر الله تعالى عمن هذه حاله ، لأنه من أخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله ، وكون النفوس مجبولة على التشبه ، والاقتداء بأبناء الجنس ، وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير ، عن كل داع إلى باطل ، يصد عن الإيمان الواجب ، أو عن كماله ، أو يوقع الشبهة في القلب ، وعن النظر في الكتب ، المشتملة على ذلك ، وذكر في هذا ، الإيمان به ، وعبادته ، والإيمان باليوم الآخر ، لأن هذه الأمور الثلاثة ، أصول الإيمان ، وركن الدين ، وإذا تمت تم أمر الدين ، ونقصه أو فقده بنقصها ، أو نقص شيء منها . وهذه نظير قوله تعالى في الإخبار عن ميزان سعادة الفرق ، الذين أوتوا الكتاب وشقاوتهم ! 2 < إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون > 2 ! . وقوله : ! 2 < فتردى > 2 ! أي : تهلك وتشقى ، إن اتبعت طريق من يصد