@ 521 @ أبدانهم . ! 2 < يسبحون الليل والنهار لا يفترون > 2 ! أي : مستغرقون في العبادة والتسبيح في جميع أوقاتهم فليس في أوقاتهم وقت فارغ ولا خال منها وهم على كثرتهم بهذه الصفة ، وفي هذا من بيان عظمته وجلالة سلطانه وكمال علمه وحكمته ، ما يوجب أن لا يعبد إلا هو ، ولا تصرف العبادة لغيره . ^ ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون * لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون * لا يسأل عما يفعل وهم يسألون * أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم ه ذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون * ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إل ه إلا أنا فاعبدون ) ^ لما بين تعالى كمال اقتداره وعظمته ، وخضوع كل شيء له ، أنكر على المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة من الأرض ، في غاية العجز وعدم القدرة ! 2 < هم ينشرون > 2 ! . استفهام بمعنى النفي ، أي : لا يقدرون على نشرهم وحشرهم ، يفسرها قوله تعالى : ! 2 < واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون > 2 ! ، ^ ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ) ^ ، ! 2 < واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون > 2 ! . فالمشرك يعبد المخلوق ، الذي لا ينفع ولا يضر ، ويدع الإخلاص لله ، الذي له الكمال كله وبيده الأمر والنفعر والضر . وهذا من عدم توفيقه ، وسوء حظه ، وتوفر جهله ، وشدة ظلمه ، فإنه لا يصلح الوجود ، إلا على إله واحد ، كما أنه لم يوجد ، إلا برب واحد . ولهذا قال : ! 2 < لو كان فيهما > 2 ! أي : في السموات والأرض ! 2 < آلهة إلا الله لفسدتا > 2 ! في ذاتهما ، وفسد من فيهما ، من المخلوقات . وبيان ذلك : أن العالم العلوي والسفلي ، على ما يرى ، في أكمل ما يكون من الصلاح والانتظام ، الذي ما فيه خلل ولا عيب ، ولا ممانعة ، ولا معارضة ، فدل ذلك على أن مدبره واحد ، وربه واحد ، وإلهه واحد ، فلو كان له مدبران وربان أو أكثر من ذلك ، لاختل نظامه ، وتقوضت أركانه ، فإنهما يتمانعان ويتعارضان ، وإذا أراد أحدهما تدبير شيء ، وأراد الآخر عدمه ، فإنه محال وجود مرادهما معا . ووجود مراد أحدهما دون الآخر ، يدل على عجز الآخر ، وعدم اقتداره واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور ، غير ممكن . فإذا ، يتعين أن القاهر الذي يوجد مراده وحده ، من غير ممانع ولا مدافع ، هو الله الواحد القهار ، ولهذا ذكر الله دليل التمانع في قوله : ^ ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحانه وتعالى عما يصفون ) ^ . ومنه على أحد التأويلين قوله تعالى : ! 2 < قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا > 2 ! . ولهذا قال هنا : ! 2 < فسبحان الله > 2 ! أي : تنزه وتقدس عن كل نقص لكماله وحده . ! 2 < رب العرش > 2 ! الذي هو سقف المخلوقات وأوسعها ، وأعظمها ، فربوبية ما دونه من باب أولى . ! 2 < عما يصفون > 2 ! أي : الجاحدون الكافرون ، من اتخاذ الولد والصاحبة ، وأن يكون له شريك بوجه من الوجوه . ! 2 < لا يسأل عما يفعل > 2 ! لعظمته وعزته ، وكمال قدرته ، لا يقدر أحد أن يمانعه أو يعارضه ، لا بقول ، ولا بفعل . ولكمال حكمته ووضعه الأشياء مواضعها وإتقانها ، أحسن كل شيء يقدره العقل ، فلا يتوجه إليه سؤال ، لأن خلقه ليس فيه خلل ولا إخلال . ! 2 < وهم > 2 ! أي : المخلوقون كلهم ! 2 < يسألون > 2 ! عن أفعالهم وأقوالهم ، لعجزهم وفقرهم ، ولكونهم عبيدا ، قد استحقت أفعالهم وحركاتهم فليس لهم من التصرف والتدبير في أنفسهم ، ولا في غيرهم ، مثقال ذرة . ثم رجع إلى تهجين حال المشركين ، وأنهم اتخذوا من دونه آلهة فقل لهم موبخا ومقرعا ! 2 < أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم > 2 ! أي : حجتكم ودليلكم على صحة ما ذهبتم إليه ، ولن يجدوا لذلك سبيلا بل قد قامت الأدلة القطعية على بطلانه ، ولهذا قال : ! 2 < هذا ذكر من معي وذكر من قبلي > 2 ! أي : قد اتفقت الكتب والشرائع على صحة ما قلت لكم ، من إبطال الشرك ، فهذا كتاب الله الذي فيه ذكر كل شيء ، بأدلته العقلية والنقلية ، وهذه الكتب السابقة كلها ، براهين وأدلة لما قلت . ولما علم أنهم قامت عليهم الحجة والبرهان على بطلان ما ذهبوا ليه ، علم أنه لا برهان لهم ، لأن البرهان القاطع ، يجزم أنه لا معارض له ، وإلا لم يكن قطعيا ، وإن وجد معارضات ، فإنه شبه لا تغني من الحق شيئا . وقوله : ! 2 < بل أكثرهم لا يعلمون الحق > 2 ! أي : وإنما أقاموا على ما هم عليه ، تقليدا لأسلافهم يجادلون بغير علم ولا هدى ، وليس عدم علمهم بالحق لخفائه وغموضه ، وإنما ذلك ، لإعراضهم عنه ، وإلا فلو التفتوا إليه أدنى التفات ، لتبين لهم الحق من الباطل تبينا واضحا جليا ، ولهذا قال : ! 2 < فهم معرضون > 2 ! . ولما حول تعالى على ذكر المتقدمين ، وأمر بالرجوع إليهم في بيان هذه المسألة ، بينها أتم تبيين في قوله : ! 2 < وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون > 2 ! . فكل الرسل ، الذين من قبلك مع كتبهم ، زبدة رسالتهم وأصلها ، الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، وبيان أنه الإله الحق المعبود ، وأن عبادة ما سواه ، باطلة . ^ ( وقالوا اتخذ الرحم ن
