@ 527 @ الحجة بإقرارهم أن ما هم عليه باطل وأن فعلهم كفر وظلم . ولكن لم يستمروا على هذه الحالة ، بل ! 2 < نكسوا على رؤوسهم > 2 ! أي : انقلب الأمر عليهم ، وانتكست عقولهم وضلت أحلامهم ، فقالوا لإبراهيم : ! 2 < لقد علمت ما هؤلاء ينطقون > 2 ! فكيف تتهكم بنا وتستهزىء بنا وتأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق ؟ فقال إبراهيم موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رؤوس الأشهاد ، ومبينا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة : ! 2 < أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم > 2 ! فلا نفع ولا دفع . ! 2 < أف لكم ولما تعبدون من دون الله > 2 ! أي : ما أضلكم وأخسر صفقتكم ، وما أخسكم ، أنتم وما عبدتم من دون الله . ! 2 < أفلا تعقلون > 2 ! لتعرفوا هذه الحال ، فلما عدمتم العقل ، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة ، صارت البهائم ، أحسن حالا منكم . فحينئذ لما أفحمهم ، ولم يبينوا حجة ، استعملوا قوتهم في معاقبته ، و ! 2 < قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين > 2 ! أي : اقتلوه أشنع القتلات ، بالإحراق ، غضبا لآلهتكم ، ونصرة لها . فتعسا لهم ثم تعسا ، حيث عبدوا من أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم ، واتخذوه إلها . فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها : ! 2 < كوني بردا وسلاما على إبراهيم > 2 ! فكانت عليه بردا وسلاما ، لم ينله فيها أذى ، ولا أحس بمكروه . ! 2 < وأرادوا به كيدا > 2 ! حيث عزموا على إحراقه . ! 2 < فجعلناهم الأخسرين > 2 ! أي : في الدنيا والآخرة ، كما جعل الله خليله وأتباعه ، هم الرابحين المفلحين . ! 2 < ونجيناه ولوطا > 2 ! وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل : إنه ابن أخيه ، فنجاه الله ، وهاجر ! 2 < إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين > 2 ! أي : الشام ، فغادر قومه في ( بابل ) من أرض العراق . ! 2 < وقال إني ذاهب إلى ربي > 2 ! إنه هو العزيز الحكيم ، ومن بركة الشام ، أن كثيرا من الأنبياء ، كانوا فيها ، وأن الله اختارها ، مهاجرا لخليله ، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة ، وهو بيت المقدس . ! 2 < ووهبنا له > 2 ! حين اعتزل قومه ! 2 < إسحاق ويعقوب > 2 ! ابن إسحق ! 2 < نافلة > 2 ! بعدما كبر ، وكانت زوجته عاقرا ، فبشرته الملائكة بإسحق . ! 2 < ومن وراء إسحاق يعقوب > 2 ! ويعقوب ، هو إسرائيل ، الذي كانت منه الأمة العظيمة ، وإسماعيل بن إبراهيم ، الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية ، ومن ذريته ، سيد الأولين والآخرين . ! 2 < وكلا > 2 ! من إبراهيم وإسحق ويعقوب ! 2 < جعلنا صالحين > 2 ! أي : قائمين بحقوقه ، وحقوق عباده ، ومن صلاحهم ، أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره ، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون ، ويمشي خلفه السالكون ، وذلك لما صبروا ، وكانوا بآيات الله يوقنون . وقوله : ! 2 < يهدون بأمرنا > 2 ! أي : يهدون الناس بديننا ، لا يأمرون بأهواء أنفسهم ، بل بأمر الله ودينه ، واتباع مرضاته ، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله . ! 2 < وأوحينا إليهم فعل الخيرات > 2 ! يفعلونها ويدعون الناس إليها ، وهذا شامل للخيرات كلها ، من حقوق الله ، وحقوق العباد . ! 2 < وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة > 2 ! هذا من باب عطف الخاص على العام ، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما ، ولأن من كملهما كما أمر ، كان قائما بدينه ، ومن ضيعهما ، كان لما سواهما أضيع ، ولأن الصلاة أفضل الأعمال ، التي فيها حقه ، والزكاة أفضل الأعمال ، التي فيها الإحسان لخلقه . ^ ( وكان لنا ) ^ أي : لا لغيرنا ! 2 < عابدين > 2 ! أي : مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم ، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم ، فاتصفوا بما أمر الله به الخلق ، وخلقهم لأجله . ! 2 < ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين > 2 ! هذا ثناء من الله على رسوله ( لوط ) عليه السلام بالعلم الشرعي ، والحكم بين الناس ، بالصواب والسداد ، وأن الله أرسله إلى قومه ، يدعوهم إلى عبادة الله ، وينهاهم عما هم عليه من الفواحش ، فلبث يدعوهم ، فلم يستجيبوا له ، فقلب الله عليهم ديارهم وعذبهم عن آخرهم لأنهم ! 2 < كانوا قوم سوء فاسقين > 2 ! . كذبوا الداعي ، وتوعدوه بالإخراج ، ونجى الله لوطا وأهله ، فأمره أن يسري بهم ليلا ، ليبعدوا عن القرية ، فسروا ونجوا ، وذلك من فضل الله عليهم ومنته . ! 2 < وأدخلناه في رحمتنا > 2 ! التي من دخلها ، كان من الآمنين ، من جميع المخاوف ، النائلين كل خير وسعادة ، وبر ، وسرور ، وثناء ، وذلك لأنه من الصالحين ، الذين صلحت أعمالهم ، وزكت أحوالهم ، وأصلح الله فاسدهم . والصلاح ، هو السبب لدخول العبد برحمة الله ، كما أن الفساد ، سبب لحرمانه الرحمة والخير ، وأعظم الناس صلاحا ، الأنبياء عليهم السلام ولهذا يصفهم بالصلاح ، وقال سليمان عليه السلام : ! 2 < وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين > 2 ! . ! 2 < ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين > 2 ! أي : واذكر عبدنا ورسولنا ، نوحا عليه السلام ، مثنيا مادحا ، حين أرسله الله إلى قومه ، فلبث فيهم ألف سنة ، إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى عبادة الله ، وينهاهم عن الشرك به ، ويبدي فيهم ويعيد ، ويدعوهم سرا وجهارا ، وليلا ونهارا . فلما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ ، ولا يفيد لديهم الزجر ، نادى ربه وقال : ^ ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم