@ 555 @ إلى قلوبهم منه شيء . ! 2 < وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا > 2 ! ، فلما كانت قلوبهم في غمرة منه ، عملوا بحسب هذا الحال ، من الأعمال الكفرية ، والمعاندة للشرع ، ما هو موجب لعقابهم . ^ ( و ) ^ لكن ! 2 < لهم أعمال من دون ذلك > 2 ! هذه الأعمال ! 2 < هم لها عاملون > 2 ! ، أي : فلا يستغربوا عدم وقوع العذاب فيهم ، فإن الله يمهلهم ، ليعملوا هذه الأعمال ، التي بقيت عليهم ، مما كتب عليهم ، فإذا عملوها ، واستوفوها انتقلوا بشر حالة ، إلى غضب الله وعقابه . ! 2 < حتى إذا أخذنا مترفيهم > 2 ! أي : متنعميهم ، الذين ما اعتادوا إلا الترف ، والرفاهية ، والنعيم ، ولم تحصل لهم المكاره ، فإذا أخذناهم ! 2 < بالعذاب > 2 ! ووجدوا مسه ! 2 < إذا هم يجأرون > 2 ! يصرخون ، ويتوجعون ، لأنه أصابهم أمر ، خالف ما هم عليه . ويستغيثون ، فيقال لهم : ! 2 < لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون > 2 ! ، وإذا لم تأتهم النصرة من الله ، وانقطع عنهم الغوث ، من جانبه ، لم يستطيعوا نصر أنفسهم ، ولم ينصرهم أحد . فكأنه قيل : ما السبب الذي أوصلهم إلى هذه الحال ؟ قال : ! 2 < قد كانت آياتي تتلى عليكم > 2 ! لتؤمنوا بها وتقبلوا عليها ، فلم تفعلوا ذلك ، بل ! 2 < فكنتم على أعقابكم تنكصون > 2 ! أي : راجعين القهقرى إلى الخلف ، وذلك لأن باتباعهم القرآن ، يتقدمون ، وبالإعراض عنه ، يستأخرون وينزلون إلى أسفل سافلين . ! 2 < مستكبرين به سامرا تهجرون > 2 ! قال المفسرون معناه : مستكبرين به ، الضمير يعود إلى البيت ، المعهود عند المخاطبين ، أو الحرم ، أي : متكبرين على الناس بسببه ، تقولون : نحن أهل الحرم ، فنحن أفضل من غيرنا ، وأعلى ! 2 < سامرا > 2 ! أي : جماعة يتحدثون بالليل حول البيت ! 2 < تهجرون > 2 ! أي : تقولون الكلام الهجر ، الذي هو القبيح في هذا القرآن . فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن ، الإعراض عنه ، ويوصي بعضهم بعضا بذلك ! 2 < وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون > 2 ! وقال الله عنهم : ! 2 < أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون > 2 ! ! 2 < أم يقولون تقوله > 2 ! . فلما كانوا جامعين لهذه الرذائل ، لا جرم حقت عليهم العقوبة ، ولما وقعوا فيها ، لم يكن لهم ناصر ينصرهم ، ولا مغيث ينقذهم ، ويوبخون عند ذلك بهذه الأعمال الساقطة ! 2 < أفلم يدبروا القول > 2 ! ، أي : أفلا يتفكرون في القرآن ، ويتأملونه ويتدبرونه ، أي : فإنهم لو تدبروه ، لأوجب لهم الإيمان ، ولمنعهم من الكفر ، ولكن المصيبة ، التي أصابتهم ، بسبب إعراضهم عنه ، ودل هذا ، على أن تدبر القرآن ، يدعو إلى كل خير ، ويعصم من كل شر ، والذي منعهم ، من تدبره أن على قلوبهم أقفالها . ! 2 < أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين > 2 ! أي : أو منعهم من الإيمان ، أنه جاءهم رسول ، وكتاب ، ما جاء آباءهم الأولين ، فرضوا بسلوك طريق آبائهم الضالين ، وعارضوا كل ما خالف ذلك ، ولهذا قالوا ، هم ومن أشبههم من الكفار ، ما أخبر الله عنهم : ! 2 < وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون > 2 ! ، فأجابهم بقوله : ^ ( قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) ^ ، فهل تتبعون إن كان قصدكم الحق . فأجابوا بحقيقة أمرهم ! 2 < قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون > 2 ! . وقوله : ! 2 < أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون > 2 ! أي : أو منعهم من اتباع الحق ، أن رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، غير معروف عندهم ، فهم منكرون له ؟ يقولون : لا نعرفه ، ولا نعرف صدقه ، دعونا ننظر حاله ، ونسأل عنه ، من لديه خبره ، أي : لم يكن الأمر كذلك ، فإنهم يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم ، معرفة تامة ، صغيرهم ، وكبيرهم يعرفون منه كل خلق جميل ، ويعرفون صدقه ، وأمانته ، حتى كانوا يسمونه قبل البعثة ( الأمين ) فلم لا يصدقونه ، حين جاءهم بالحق العظيم ، والصدق المبين ؟ ! 2 < أم يقولون به جنة > 2 ! أي : جنون ، فلهذا قال ما قال ، والمجنون ، غير مسموع عنه ، ولا عبرة بكلامه ، لأنه يهذي بالباطل ، والكلام السخيف . قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة : ! 2 < بل جاءهم بالحق > 2 ! أي : بالأمر الثابت ، الذي هو صدق وعدل ، لا اختلاف فيه ، ولا تناقض ، فكيف يكون من جاء به ، به جنة ؟ ! وهلا يكون إلا في أعلى درجات الكمال ، من العلم والعقل ، ومكارم الأخلاق . وأيضا ، فإن في هذا ، الانتقال ، مما تقدم . أي : بل الحقيقة التي منعتهم من الإيمان ، أنه ! 2 < جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون > 2 ! . وأعظم الحق الذي جاءهم به ، إخلاص العبادة لله وحده ، وترك ما يعبد من دون الله . وقد علم كراهتهم لهذا الأمر ، وتعجبهم منه . فكون الرسول أتى بالحق ، وكونهم كارهين للحق بالأصل ، هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق ، لا شكا ولا تكذيبا للرسول ، كما قال تعالى : ! 2 < فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون > 2 ! . فإن قيل : لم لم يكن الحق موافقا لأهوائهم لأجل أن يؤمنوا أو يسرعوا الانقياد ؟ أجاب تعالى بقوله : ! 2 < ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض > 2 ! . ووجه ذلك ، أن أهواءهم ، متعلقة بالظلم ، والكفر ، والفساد ، من الأخلاق ، والأعمال . فلو اتبع الحق أهوائهم ، لفسدت السموات والأرض ، لفساد التصرف والتدبير ، المبني على الظلم وعدم العدل .