@ 560 @ فقال : ! 2 < تلفح وجوههم النار > 2 ! أي : تغشاهم من جميع جوانبهم ، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة ، ويتقطع لهبها عن وجوههم . ! 2 < وهم فيها كالحون > 2 ! قد عبست وجوههم ، وقلصت شفاههم ، من شدة ما هم فيه ، وعظيم ما يلقونه . فيقال لهم توبيخا ولوما : ! 2 < ألم تكن آياتي تتلى عليكم > 2 ! تدعون بها ، لتؤمنوا ، وتعرض عليكم لتنظروا ، ! 2 < فكنتم بها تكذبون > 2 ! ظلما منكم ، وعنادا ، وهي آيات بينات ، دالات على الحق والباطل ، مبينات للمحق والمبطل . فحينئذ أقروا بظلمهم ، حيث لا ينفع الإقرار و ! 2 < قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا > 2 ! أي : غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق ، والإقبال على ما يضر ، وترك ما ينفع . ! 2 < وكنا قوما ضالين > 2 ! في عملهم ، وإن كانوا يدرون أنهم ظالمون ، أي : فعلنا في الدنيا ، فعل التائه ، الضال السفيه ، كما قالوا في الآية الأخرى . ! 2 < وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير > 2 ! . ! 2 < ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون > 2 ! وهم كاذبون في وعدهم هذا ، فإنهم كما قال تعالى : ! 2 < ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه > 2 ! ، ولم يبق الله لهم حجة ، بل قطع أعذارهم ، وغرهم في الدنيا ، ما يتذكر فيه من تذكر ، ويرتدع فيه المجرم ، فقال الله جوابا لسؤالهم . ^ ( اخسؤوا فيها لا تكلمون ) ^ وهذا القول نسأله تعالى العافية أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب ، والتوبيخ ، والذل ، والخسار ، والتأبيس من كل خير ، والبشرى بكل شر . وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم ، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم . ثم ذكر الحال التي أوصلتهم إلى العذاب ، وقطعت عنهم الرحمة فقال : ! 2 < إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين > 2 ! فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة ، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة ، والتوسل إليه بربوبيته ، ومنته عليهم بالإيمان ، والإخبار بسعة رحمته ، وعموم إحسانه . وفي ضمنه ، ما يدل على خضوعهم ، وخشوعهم ، وانكسارهم لربهم ، وخوفهم ورجائهم . فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم ! 2 < فاتخذتموهم > 2 ! أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام ! 2 < سخريا > 2 ! تهزؤون بهم ، وتحتقرونهم ، حتى اشتغلتم بذكر السفه . ! 2 < حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون > 2 ! وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر ، اشتغالهم بالاستهزاء بهم ، كما أن نسيانهم للذكر ، يحثهم على الاستهزاء . فكل من الأمرين يمد الآخر ، فهل فوق هذه الجرأة جرأة ؟ ! ! 2 < إني جزيتهم اليوم بما صبروا > 2 ! على طاعتي ، وعلى أذاكم ، حتى وصلوا إلي . ! 2 < أنهم هم الفائزون > 2 ! بالنعيم المقيم ، والنجاة من الجحيم ، كما قال في الآية الأخرى : ! 2 < فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون > 2 ! الآيات . ^ ( قال ) ^ لهم على وجه اللوم ، وأنهم سفهاء الأحلام ، حيث اكتسبوا في هذه المدة اليسيرة ، كل شر أوصلهم إلى غضبه وعقوبته ، ولم يكتسبوا ، ما اكتسبه المؤمنون من الخير ، الذي يوصلهم إلى السعادة الدائمة ، ورضوان ربهم . ! 2 < كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم > 2 ! ، كلامهم هذا ، مبني على استقصارهم جدا ، لمدة مكثهم في الدنيا وأفاد ذلك ، لكنه لا يفيد مقداره ، ولا يعينه ، فلهذا قالوا : ! 2 < فاسأل العادين > 2 ! أي : الضابطين لعدده . وأما هم ، ففي شغل شاغل ، وعذاب مذهل عن معرفة عدده ، فقال لهم : ! 2 < إن لبثتم إلا قليلا > 2 ! سواء عينتم عدده ، أم لا ^ ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إل ه إلا هو رب العرش الكريم ) ^ أي : ! 2 < أفحسبتم > 2 ! أيها الخلق ! 2 < أنما خلقناكم عبثا > 2 ! أي : سدى وباطلا ، تأكلون وتشربون ، وتمرحون ، وتتمتعون بلذات الدنيا ، ونترككم ، لا نأمركم ، ولا ننهاكم ، ولا نثيبكم ، ولا نعاقبكم ؟ ولهذا قال : ! 2 < وأنكم إلينا لا ترجعون > 2 ! لا يخطر هذا ببالكم . ! 2 < فتعالى الله > 2 ! أي : تعاظم ، وارتفع عن هذا الظن الباطل ، الذي يرجع إلى القدح في حكمته . ^ ( الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) ^ فكونه ملكا للخلق كلهم حقا ، في صدقه ، ووعده ، ووعيده ، مألوفا معبودا ، لما له من الكمال ! 2 < رب العرش العظيم > 2 ! فما دونه من باب أولى ، يمنع أن يخلقكم عبثا . ^ ( ومن يدع مع الله إل ها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون * وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ) ^ أي : ومن دعا
