أعمالهم في ريب من الزمان وفي شك .
انظروا إليهم كيف نضبت لهم تلك المياه وذبلت منهم تلك الشفاه وتكسرت عند سقوطهم تلك الوجنات وتثلمت تلك الجباه وتغيرت الأحوال وانكمشت الآمال وبقيت شاهدة عليهم تلك الرسوم والأطلال .
( رفعت عرشك في الدنيا وتهت به ... وما بها للبيب ترفع العرش ) .
( وبت فيها على فرش ملينة ... ولو عقلت لما لانت لك الفرش ) .
( وظلت تسعى لآمال وتفرشها ... وللمواريث ما تسعى وتفترش ) .
( كم كان قبلك من مأسور رغبته ... بالحرص تلدغ جنباه وتنتهش ) .
( يمسي ويصبح في حل وفي ظعن ... يضم هذا إلى هذا ويحتوش ) .
( عطشان للمال محماة جوانحه ... ألقى على صدره لسانه العطش ) .
( حتى إذا قيل قد تمت مطالبه ... وطاف من حوله أهلوه واحتوشوا ) .
( مدت إليه يد للموت باطشة ... خشناء لا دهش فيها ولا رعش ) .
( فقصعته وقدما كان ذا جيد ... واجهشته ولما يدر ما الجهش ) .
( فبات مستلبا وبات وارثه ... وقد تغطوا بذاك المال وافترشوا ) .
( أما سمعت بأملاك مضوا قدما ... شم الأنوف بروض الملك قد عرشوا ) .
( إن دوفعوا دفعوا أو زوحموا زحموا ... أو غولبوا غلبوا أو بوطشوا بطشوا ) .
( جاءتهم وجنود الله غالبة ... كتائب للمنايا كلها حبش ) .
( فضعضعت جنبات عزهم ورمت ... منارهم بظلام ما به غبش ) .
( لطال ما أكلوا وطال ما تسربوا ... وطال ما رفعوا الآجام واعترشوا ) .
( مروا فلا أثر منهم بدارهم ... ولا حسيس ولا ركز ولا وقش ) .
( قد كان للقوم آمال مبسطة ... فأصبحوا قبضوا الآمال وانكمشوا )
