وأنه احتسب بطلاقه في الحيض وقال أبو عبيدة الوقوع هو الذي عليه العلماء مجمعون في جميع الأمصار حجازهم وتهامهم ويمنهم وشأمهم وعراقهم ومصرهم وحكى ابن المنذر ذلك عن كل من يحفظ قوله من أهل العلم إلا ناسا من أهل البدع لا يعتد بهم وأما ما حكاه ابن حزم عن ابن عمر أنه لا يقع الطلاق في الحيض مستندا إلى مار واه من طريق محمد بن عبد السلام الخشني الأندلسي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال لا تعتد بها وبإسناده عن خلاس نحوه فإن هذا الأثر قد سقط عن آخر لفظه وهي قال لا يعتد بتلك الحيضة كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه عن عبد الوهاب الثقفي وكذا رواه يحيى بن معين عن عبد الوهاب أيضا قال هو غريب لا يحدث به إلا عبد الوهاب ومراد ابن عمر أن الحيضة التي تطلق فيها المرأة لا تعتد بها المرأة قرأ وهذا هو مراد خلاس وغيره وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من السلف منهم زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب فوهم جماعة من المفسرين وغيرهم كما وهم ابن حزم فحكوا عن بعض من سمينا أن الطلاق في الحيض لا يقع وهذا سبب وهمهم والله أعلم وهذا الحديث إنما رواه القاسم بن محمد لما سئل عن رجل له مساكن فأوصى بثلث ثلاث مساكن هل يجمع له في مسكن واحد فقال يجمع ذلك له في مسكن واحد حدثتني عائشة أن النبي A قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد خرجه مسلم ومراده أن تغيير وصية الموصي إلى ما هو أحب إلى الله وأنفع جائز وقد حكى هذا عن عطاء وابن جريج وربما يستدل بعض من ذهب إلى هذا بقوله تعالى فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه البقرة ولعله أخذ هذا من جمع العتق فإنه أعتق ستة مماليك عند موته فدعاهم النبي A فجزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة خرجه مسلم وذهب فقهاء الحديث إلى هذا الحديث لأن تكميل عتق العبد مهما أمكن فهو أولى من تشقيصه ولهذا شرعت السراية والسعاية إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من عبد وقال A فيمن أعتق بعض عبده هذا هو عتيق كله ليس لله شريك وأكثر العلماء على خلاف قول القاسم وإن وصية الموصي لا تجمع ويتبع لفظه إلا في العتق خاصة لأن المعنى الذي جمع له فيه العتق موجود في بقية الأموال فيعمل فيها المقتضى وصية الموصي وذهب طائفة من الفقهاء في العتق على أنه يعتق من كل عبد ثلثه ويستسعون في الباقي واتباع قضاء النبي A أحق وأولي والقاسم نظر إلى أن في مشاركة الموصي له للورثة في المساكن كلها ضررا عليهم فيدفع عنهم هذا الضرر ويجمع الوصية في مسكن واحد فإن الله شرط في الوصية عدم المضارة لقوله غير مضار