- روى أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه : أن رسول الله A خرج وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول : لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا إن رب هذه الصدقة يأكل حشفا يوم القيامة . وروى ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا : [ [ خير الصدقة ما أبقت غني واليد العليا خير من اليد السفلى ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نتصدق بما نحب أدبا مع الله تعالى وعملا بقوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } . ونحن نحب أن ننال مقام البر عند الله تعالى ونكره أن نكون ناقصي المقام لما فيه من الجفاء والبعد في شهودنا له في نفس الأمر ولا يقوم بالعمل بهذا العهد إلا كمل الرجال الذين يغلب عليهم حضور مع الله تعالى . وقد بلغنا أن المنادي ينادي يوم القيامة ألا من أعطى شيئا لله فليأت به فيأتي الرجل بالثياب البالية والكسر اليابسة والأمور التي تزهدها النفوس ثم ينادي ثانيا : ألا من أعطى شيئا لغير الله فليأت به فيأتي الرجل بالثياب الفاخرة والأطعمة النفيسة والأمور التي تهواها النفوس فيكاد الرجل من الحياء أن يذوب ويسقط لحم وجهه . وبالجملة فمعاملة الله تعالى تابعة لمعرفته كثرة وقلة . فاسلك يا أخي على يد شيخ ناصح إن طلبت أن تعرف صفاء المعاملة مع الله تعالى وإن لم تسلك كما ذكرنا فمن لازمك عدم صفاء المعاملة كما هو مشاهد فيمن يسأل الأغنياء بالله من الفقراء أن يعطوه رغيفا أو درهما فلا يعطونه ويمر على نحو الألف نفس أو أكثر فلا يلتفتون إليه ولو أنهم كانوا جالسين بحضرة ملك من ملوك الدنيا وسألهم أرذل الناس بحياة رأس الملك أن يعطوه رغيفا أو درهما لأعطوه المائة رغيف أو الدينار الذهب أو أكثر مراعاة لوجه العظيم فأيهما أعظم عند هؤلاء قدرا حينئذ : الله أو ذلك الملك ؟ فانظر وتأمل في نقص إيمانك وقلة تعظيمك لله تعالى يا أخي وتب واستغفر وتشهد لتسلم الإسلام الكامل فإن الله تعالى يعامل العبد بحسب ما في قلبه من التعظيم وغيره ولو أن إنسانا قال السلطان أعظم عندي من الله تعالى لحكم الشرع بقتله أشر قتلة لكفره بعد إيمان فتأمل . { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }